للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وفى ربيع الأول نزل السلطان إلى بيت الأمير طومان باى الدوادار، وترجّل عن فرسه ودخل هو وإياه إلى المبيت، وأقام عنده ساعة يتحدثان فى أمر قصروه، ثم ركب وطلع إلى القلعة. - وفيه عمل السلطان المولد النبوى، وكان حافلا، وهو أول موالده. - وفيه فى يومه عيّن السلطان خاير بك، أخو قانصوه البرجى، ومعه جماعة من العسكر، وأمرهم بأن يقيموا (١) بغزّة خشية من قصروه أن لا يطرق غزّة على حين غفلة، فخرج خاير بك والعسكر مسرعين. - وفيه ماتت خوند حبيبة ابنة الملك المنصور عثمان بن الظاهر جقمق، وهى زوجة الأمير طومان باى الدوادار، وكانت جنازتها حافلة.

وفيه عيّن السلطان الأمير سودون العجمى أحد المقدّمين، وقرّره فى امرة الحاج بركب المحمل، وعيّن دولات باى قرموط والى القاهرة بالركب الأول. - وفيه عرض السلطان العسكر وعيّن تجريدة إلى قصروه نائب الشام، وقد تمادى على العصيان والخروج عن الطاعة، واضطربت أحوال البلاد الشامية، وانقطعت سائر الأصناف التى كانت تجلب من البلاد الشامية كالماورد والورق الشامى والفاكهة، وغير ذلك مما كان يجلب من الأصناف الشامية.

فلما عرض العسكر عيّن نحوا من ألفين (٢) مملوك، ومن الأمراء المقدّمين أحد عشر أميرا، وكان الباش على هؤلاء الأمراء المقر السيفى طومان باى أمير سلاح وأمير دوادار كبير ووزير وأستادار وكاشف الكشاف ومشير المملكة وما مع ذلك من الوظائف، فلما عرض السلطان العسكر نفق عليهم وبعث نفقة الأمراء، ثم استحثّهم على الخروج بسرعة ورسم لهم بأن يخرجوا شيئا بعد شئ؛ فلما كان يوم الثلاثاء سادس عشرين هذا الشهر خرج جماعة من الأمراء المعينين فى هذه التجريدة، فكان جاليش العسكر قيت الرجبى حاجب الحجاب، وأصطمر من ولى الدين أحد المقدّمين، وسودون الدوادارى أحد المقدّمين، وخرج صحبتهم خمسمائة مملوك من المماليك السلطانية.


(١) يقيموا: يقيمون.
(٢) ألفين: كذا فى الأصل.