للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

جاءت الأخبار من حلب بأن دولات باى نائبها أظهر الطاعة للسلطان، وأنه ليس مع قصروه نائب الشام، وكان هذا كله حيل وخداع، وترتيب من الأمير طومان باى، حتى كلّ عزمه عن إرسال تجريدة إلى قصروه نائب الشام، وكانت لوائح الخذلان لائحة على الأشرف جان بلاط، وأحواله كلها معكوسة، وصار الأمير طومان باى يمهّد لنفسه فى الباطن.

وفيه توعّك قاضى القضاة زين الدين زكريا وحصل له ضعف فى بصره، فأغلق بابه وأظهر أنه قد عزل نفسه عن القضاء، فلم يلتفت السلطان إليه؛ فلما كان يوم الاثنين عشرين هذا الشهر أخلع السلطان على محيى الدين عبد القادر بن النقيب وقرّره فى قضاء الشافعية، عوضا عن القاضى زكريا بحكم انفصاله عنها؛ فكانت مدة ولاية زكريا فى قضاء الشافعية نحوا من عشرين سنة، فإنه تولّى فى دولة الأشرف قايتباى فى سادس رجب سنة ست وثمانين وثمانمائة، وعزل فى صفر سنة ست وتسعمائة، وهذه المدّة لم تتفق لأحد من قضاة الشافعية فى ولاية واحدة غيره، فعدّ ذلك من النوادر، وسيعود إلى القضاء ثانيا عن قريب؛ فلما تولّى عبد القادر بن النقيب شقّ على كل أحد من الناس ولايته ولاموا السلطان على ذلك، وكان يومئذ فى الشافعية من هو أولى بالقضاء منه، ولكن سعى بمال له صورة حتى تولى على كره من الناس، فكان كما يقال ذو بيت:

فى مصر من القضاة قاض وله … فى أكل مواريث اليتامى وله

إن رمت عدالة فقم مجتهدا … من عدّ له دراهما عدّله

وهذه أول ولايته للقضاء بمصر، وقيل إنه سعى بسبعة آلاف دينار حتى تولى، وسيعزل عن قريب. - وفيه جاءت الأخبار من جهة المغرب بأن الفرنج قد استولوا على غرناطة، التى هى دار ملك الأندلس، ووضعوا فى المسلمين السيف، وقالوا:

من دخل فى ديننا تركناه، ومن لم يدخل فى ديننا قتلناه؛ فدخل فى دينهم جماعة كثيرة من المغاربة خوفا على أنفسهم من القتل، ثم ثاروا عليهم المسلمون ثانيا وانتصفوا عليهم بعض شئ، واستمرّ الحرب بينهما ثائرا والأمر لله.