للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

بالأمراء وضربوا مشورة فى أمر قصروه نائب الشام، فأشاروا على السلطان بأن يرسل إليه قاصدا، فعيّن شخصين من الأمراء العشرات، وهما أزدمر الفقيه والآخر يسمى أصباى، فتوجّها إليه عن قريب؛ ثم فى أثناء ذلك حضر خاير بك الكاشف، الذى كان قانصوه (١) نفاه وفرّ من أثناء الطريق وتوجّه إلى قصروه وأظهر العصيان، فلما بلغه سلطنة الأشرف جانبلاط فرّ من عند قصروه ودخل تحت طاعة الأشرف جانبلاط، فلما حضر أخلع عليه ووعده بتقدمة (٢) ألف.

وفيه فى خامس عشرينه كان دخول الحاج إلى القاهرة، وقد حصل لهم مشقّة زائدة، وعوّقوهم العرب حتى فات ميعاد دخولهم. - وفيه تعيّن تمرباى الدوادار للخروج إلى قصروه نائب الشام، وكانت هذه من مكائد الأمير طومان باى، فأظهر للسلطان أنه يروم الصلح بينه وبين قصروه، وكان الأمر بخلاف ذلك فيما بعد، وتلاعب بالأشرف جانبلاط وهو يظن أنه له من الناصحين، فكان كما يقال فى أمثال الصادح والباغم:

جهد البلاء صحبة الأضداد … فإنّها كىّ على الفؤاد

ومنها:

كذاك من يستنصح الأعادى … يرددنه بالغش والفساد

ومنها:

أعظم ما يلقى الفتى من جهد … أن يبتلى من جنسه بالضدّ

ومنها:

والعاقل الكافى من الرجال … لا ينثنى بزخرف المقال

انتهى ذلك. - وفيه جاءت الأخبار بأن قصروه قد استولى على غزّة وأعمالها والقدس، وغير ذلك من النواحى.

وفى صفر عظم أمر الأمير طومان باى جدا، وتصرّف فى أحوال المملكة كما يختار، وصار الأشرف جان بلاط معه كالمحجور عليه لا يقضى أمرا دونه. - وفيه


(١) قانصوه: فى ف: الظاهر.
(٢) ووعده بتقدمة: ووعد تقدمة.