للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وكسر يوم الأحد سادس المحرم، فلما أوفى توجّه الأمير طومان باى الدوادار لفتح السدّ على العادة، فأظهر فى ذلك اليوم غاية العظمة، وفرّق على المتفرّجين نحوا من مائتى مجمع حلوى، ومائتى مشنّة فاكهة، حتى فرّق البطيخ الصيفى، ونثر للعوام فضة لما أراد يركب عند السدّ، فارتفعت الأصوات له بالدعاء، وكان له يوم مشهود، وهذا كان آخر فتحه للسدّ، وتسلطن عقيب ذلك، وجرى عليه أمور يأتى الكلام عليها؛ فابتهج الناس بيوم الوفاء لكون أن النيل وافى مسرعا، وحصل به غاية النفع، وكان نيلا عاليا، فكان كما يقال:

كأن فى يوم الوفاء نيلنا … أتقن علم الحرف بالضبط (١)

إذ بالصبا صفحات خلجانه … تجدولت بالكسر والبسط

وفيه تكلم وسائط السوء مع السلطان فى إعادة وظيفة نظر الأوقاف، فلما عرضوا ذلك على الأمير طومان باى فلم يوافق على إعادة هذه الوظيفة، وكان الملك الناصر أبطلها بواسطة كرتباى الأحمر، فلما توجّه كرتباى الأحمر إلى الشام، وطاش الملك الناصر بعده، سعى محمد بن العظمة الذى كان ناظر الأوقاف فى إعادته إلى هذه الوظيفة، وكان الساعى له عبد القادر بواب الدهيشة، فقرّره الناصر فى نظر الأوقاف، فأقام بها مدة يسيرة وضجّ منه الناس، فشكوه للملك الناصر، فقبض عليه وضرب ضربا مبرحا، ونفاه إلى قوص؛ وقد تولّى هذه الوظيفة غير ما مرّة ولم ينتجح أمره، وقد تولاّها جماعة كثيرة، منهم شخص يسمى ابن الفار الوكيل فلم ينتجح أمره، وتولّى بها أيضا شرف الدين بن البدر حسن فلم ينتج فيما تقرّر عليه من المال، وقد تولاّها جماعة كثيرة ولم يثوروا بالسداد، وهى وظيفة شرّ وظلم، فشكر الناس فضل الأمير طومان باى الدوادار على إبطال هذه الوظيفة فى تلك الأيام المسّة (٢).

وفيه قبض السلطان على شمس الدين بن مزاحم ناظر الاسطبل، وقرّر عليه مال يرثه للخزائن الشريفة. - وفيه عاد سيباى نائب سيس أحد المقدّمين، وكان توجّه إلى الكرك لقتال عربان بنى لام، فعاد من غير طائل. - وفيه اجتمع السلطان


(١) بالضبط: بالنبظ.
(٢) المسة: كذا فى الأصل، وكذلك فى ف.