للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فاستمرّ على هذه الحالة حتى أتوا به إلى بيت أزدمر، فلما رآه قام له وأدخله إلى البيت، فأقام عنده ثلاثة أيام حتى كتب وصية. - فلما كان ليلة الثلاثاء خامس عشرينه رسم السلطان بإخراج الظاهر إلى ثغر الإسكندرية، فقيّدوه وأنزلوه فى مركب تحت الليل وتوجّهوا به إلى الإسكندرية، فسجن بها، وقيل إن السلطان جان بلاط أنعم عليه بخمسة آلاف دينار لكون أنه كان صهره زوج أخته؛ وكان المتسفّر عليه الأمير أزدمر من على باى المذكور، فأوصله إلى ثغر الإسكندرية وسجنه بها وعاد؛ وخمدت فتنة الظاهر قانصوه كأنها لم تكن، بعد ما أقام فى السلطنة سنة وثمانية أشهر وثلاثة عشر يوما، انتهى.

ثم إن المماليك بربسوا (١) على الأشرف جان بلاط بسبب نفقة البيعة، فلما رأى منهم الجدّ أخذ فى أسباب جمع الأموال، فأطلق فى الناس نار المصادرة، وقبض على جماعة من الأعيان، ووزّع على قضاة القضاة مالا له صورة، فشفع الخليفة فى قاضى قضاة المالكية عبد الغنى بن تقى، فعفا عن ما كان قرّر عليه من المال لفقره.

وفيه قبض السلطان [على] (٢) الحاج رمضان المهتار وسلّمه إلى طراباى، فعاقبه وعصره، واستخلص منه نحوا من ثلاثين ألف دينار، وقد صودر غير ما مرة، وهذه آخر مصادراته، فباع جميع ما يملكه، حتى بيوته وأثاثه وشوار نسائه، وانكشف حاله جملة واحدة، وكان رئيسا حشما، أقام فى مهترة الطشتخانات نحوا من ثلاثة وثلاثين سنة، ونال من العز والعظمة فى دولة الأشرف قايتباى ما لا رآه غيره من المهاترة، وكان متكلما على نظر الكسوة الشريفة، وغير ذلك من الجهات السلطانية، وكان غالب السعى من بابه، حتى قيل كان متحصّله فى كل يوم نحو من خمسين دينارا غير ما يتحصّل من جهاته.

وفيه اشتدّ الأمر على الناس بسبب المصادرات، وقاست أعيان الناس من البهدلة والأنكاد ما لا يعبّر عنه، وكان المتكلم فى أمر هذه المصادرات البدرى بدر الدين ابن مزهر كاتب السرّ، فأظهر النتيجة لصهره الأشرف جان بلاط، وحصل منه


(١) بربسوا: كذا فى الأصل، وكذلك فى ف.
(٢) ما بين القوسين ينقص فى الأصل.