بالحضور ليلى الأتابكية، فلم يلتفت قصروه إلى ذلك وتمادى على ما هو عليه من العصيان.
ثم قبض على تمر قرابة الظاهر قانصوه الذى كان محتسبا، ووكّل به وقرّر عليه مالا، وكذلك قبض على تانى بك الخازندار وقرّر عليه مالا. - وفيه عيّن دولات باى إلى تقدمة ألف، وكذلك برد بك المحمدى، وكذلك خاير بك أخو قانصوه البرجى المحمدى.
وفى هذا الشهر قوى الفحص والتفتيش على الظاهر قانصوه، وصار والى الشرطة فى كل يوم وليلة يكبس الحارات ويهجم البيوت، وحصل للناس بسبب ذلك الضرر الشامل من الكبس والنهب، فلما طال الأمر قبض السلطان على الطواشى مسك وضربه، فأقرّ أن زوجته خوند جان كلدى تعرف طريقه، فبعث إليها السلطان الأمير طراباى فسألها عنه، فلم تقرّ بشئ، فأحضر إليها المعاصير وعصرها فى رجليها، فلم تقرّ بشئ، فحضر الوالى وعاقب الجوار وآخرين من جماعتها فلم يقرّوا بشئ.
فلما اشتدّ الأمر بسبب ذلك حضر شخص من أولاد الناس يقال له محمد بن أينال، وكان ساكنا فى سويقة صفية عند الزير المعلّق، فأسرّ للأمير أزدمر أحد الأمراء المقدّمين بأن الظاهر قانصوه عنده فى بيته، فلما تحقق الأمير أزدمر ذلك طلع وأعلم السلطان، فأرسل جماعة من الخاصكية مع والى الشرطة إلى ذلك المكان، فقبضوا على الظاهر قانصوه، فأركبوه على بغل وعلى رأسه زمطه، وعليه كبر أبيض، فأتوا به على بركة الناصرية، وقاسى من البهدلة والأنكاد ما لا يعبّر عنه؛ وقيل إنه وقع من على البغل فى أثناء الطريق، وتعترسوا عليه حتى أركبوه؛ وكان القبض عليه فى يوم الأحد ثانى عشرين ذى الحجة، وكانت مدة اختفائه أربعة وعشرين يوما، فجرى عليه هذا كله وهو ساكت لا يتكلم، فكان كما يقال: