للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

للناس الضرر الشامل، وشوّش على الكثير منهم، وقد عقب عليه ذلك فيما بعد حتى كان من أمره ما سنذكره، وعمّت هذه المصادرة طائفة اليهود والنصارى، وجماعة من أعيان التجار، والطواشية منهم الطواشى مسك، ومختص، ومحسن، وغير ذلك، وكانت حادثة مهولة.

وفيه أنعم السلطان بأمرة عشرة على خاير بك العلاى الأشرفى قايتباى أحد خواصه، وعلى جانم المحمدى الظاهرى خشقدم، وعلى على باى دوادار خشكلدى البيسقى، وآخرين من الخاصكية. - وفى ليلة الجمعة سابع عشرينه وقعت بالقاهرة زلزلة خفيفة بعد العشاء وأقامت نصف درجة، ولو دامت لأفسدت، وقد شاهدوا وقت وقوع الزلزلة بعض النجوم فى السماء تتناثر.

وفيه نزل السلطان وتوجّه إلى تربة الأشرف قايتباى فزار قبره، ثم توجّه إلى باب النصر وكشف عن عمارة مدرسته التى هناك، ثم دخل من باب النصر وشقّ المدينة، ثم أتى إلى بيت الأشرف قايتباى الذى أنشأه على بركة الفيل، فكشف عن زوجته خوند أم الناصر وكانت مقيمة هناك، فزارها ثم عاد إلى القلعة. - وفيه أعيد الطواشى محسن كما كان خازنا، وقد قاسى من الأنكاد ما لا خير فيه.

وفى أواخر هذه السنة كانت وفاة صاحبنا تقى الدين بن محمود، أحد أعيان الشهود بالمدرسة الصالحية، وكان رئيسا حشما عشير الناس فكه المحاضرة، لكنه كان ملسانا (١) كثير التعليق للناس، لا يفوته أحد من كبير ولا صغير، وكانت أعيان الناس يخشون من لسانه، حتى قضاة القضاة والمباشرين، وقد هجاه الأديب زين الدين بن النحاس بقوله:

قف وقفة عند سبّاب الأنام ترى … جيوش أجفانه بالسرد قد كسرت

ومن توقّد نيران الحشيش غدت … عيناه ترمى جمارا بعد ما نفرت

وقال آخر فى المعنى:

لا تعجبوا لعيون فاتها نسك … وبالحشايش صارت بعد ما نفرت


(١) ملسانا: كذا فى ف، وفى الأصل: مكسانا.