للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وارتفعت الأصوات له بالدعاء، وكان ملء العيون، كفوا للسلطنة، وافر العقل، سديد الرأى.

وفى حال سلطنته رسم بالإفراج عن الأمير قانى باى قرا أمير آخور كبير، وكان مشكوكا فى الحديد عند الأمير طومان باى الدوادار، وقد قاسى من البهدلة والأنكاد ما لا يعبّر عنه، وكذلك الأمير طراباى كان عنده فى الترسيم أيضا، فأخلع على قانى باى قرا وأبقاه فى أمرة آخورية الكبرى على عادته، وأطلق طراباى وأنص باى شاد الشرابخاناه وأبقاهما على وظائفهما، ثم إنه عيّن الأتابكية إلى قصروه نائب الشام، وكان يظن أنه سيدخل تحت طاعته، فجاء الأمر بخلاف ذلك.

ثم فى يوم الثلاثاء ثالث ذى الحجة جلس فى شباك الدهيشة، وعرض مماليك الظاهر قانصوه، ومسح (١) منهم جماعة - وفى ذلك اليوم بعث للأمير طومان باى الدوادار نحوا من ثلاثمائة فرس من خيوله الخاص الذى كانوا عنده لما حضر من الشام. - ومما عدّ من آداب الأشرف جان بلاط أنه لما ولى السلطنة، فكان إذا جلس على الدكة التى بالحوش، فلا يقعد فى مكان كان يجلس فيه الأشرف قايتباى، بل يجلس فى وسط الدكة تأدبا لأستاذه قايتباى.

وفى يوم الخميس خامس ذى الحجة فرّق الأضحية على الجند والأمراء ومن له عادة. - ثم أخلع على بدر الدين بن مزهر وأعاده إلى كتابة السرّ، وعزل أخاه كمال الدين عنها؛ وأعاد الشهابى أحمد بن ناظر الخاص إلى نظر الجيش، وعزل عبد القادر القصروى وأودعه الترسيم، وقرّر عليه مالا له صورة؛ وأخلع على علاى الدين بن الصابونى وأعاده إلى نظر الخاص، وعزل شهاب الدين بن الرملى عنها، وسلّمه إلى طراباى على مال قرّر عليه؛ وأخلع على قيت الرجبى وأعيد إلى حجوبية الحجاب، وبطل سفره إلى طرابلس نائبا؛ وأخلع على أزبك الناشف وقرّره فى نيابة القلعة، عوضا عن جان بلاط الأبح بحكم اختفائه؛ ثم عيّن قصروه الصغير بأن يمضى إلى قصروه نائب الشام بالبشارة بسلطنته، وظنّ أن قصروه يسرّ لسلطنته، فما ازداد إلا عصيانا، وأرسل إليه


(١) ومسح: كذا فى الأصل، وكذلك فى ف.