للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الأحمر بحكم وفاته، ثم أحضره الظاهر قانصوه إلى الديار المصرية، وأقرّه فى الأتابكية، عوضا عن الأتابكى أزبك بحكم وفاته، ثم تزوّج بخوند أصل باى أم الملك الناصر، واستمرّ على ذلك حتى وثب طومان باى الدوادار على الظاهر قانصوه وانكسر، فوقع الاختيار على سلطنته على كره من الأمراء والعسكر.

وكانت صفة مبايعته أنه لما تسحّب الظاهر قانصوه من القلعة، واختفى كما تقدّم، أقامت القاهرة بغير سلطان يومين؛ فلما كان يوم الاثنين ثانى ذى الحجة صعد الأمراء والعسكر إلى باب السلسلة واشتوروا فيمن يلى السلطنة، وكان قصد الأمير طومان باى أن يتسلطن (١) وقد ظهر ذلك فيما بعد، ولكن كان قدّامه الأتابكى جان بلاط، وتانى بك الجمالى أمير سلاح، فلم يجسر أن يتسلطن، وكان العسكر غير راض به، فما وسعه إلا تعصّب للأتابكى جان بلاط وسلطنه؛ فأرسل خلف أمير المؤمنين المستمسك بالله يعقوب والقضاة الأربعة وهم: زين الدين زكريا الشافعى، والبرهان بن الكركى الحنفى، وعبد الغنى بن تقىّ المالكى، والشهاب الشيشينى الحنبلى.

فلما تكامل المجلس عملوا صورة محضر فى خلع الظاهر قانصوه، فخلع من السلطنة فى الحال، ثم إن الخليفة بايع الأتابكى جان بلاط بالسلطنة، وقيل تسلطن فى ساعة الشمس، وتلقّب بالأشرف، وكنى بأبى النصر على لقب أستاذه الأشرف قايتباى؛ فلما تمّت بيعته أحضر إليه شعار الملك، وهى الجبة والعمامة السوداء، فأفيض عليه ذلك الشعار؛ وقدّمت إليه فرس النوبة، فركب من على سلم الحراقة التى بباب السلسلة، ورفعت على رأسه القبة والطير، وركب الخليفة عن يمينه، ومشت الأمراء بين يديه، واستمرّ فى ذلك الموكب حتى طلع من باب سرّ القصر، وجلس على سرير الملك، وقبّل له الأمراء الأرض من كبير وصغير؛ ثم أخلع على الخليفة وألزمه أن يتحوّل من يومه ويسكن بالقلعة كما كان والده المتوكل على الله عبد العزيز، فامتثل ذلك؛ ثم ضربت له البشائر بالقلعة، ونودى باسمه فى القاهرة،


(١) أن يتسلطن: تسلطن، وفى ف: ذلك الذى تسلطن فيما بعد.