للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

جان بلاط الموتر وهو غائب بالحجاز، فلم ينتج أمر تمر هذا وقبض عليه فيما بعد. - وفيه أنعم السلطان على أنص باى شاد الشراب خاناه بتقدمة ألف.

وفيه، فى ثالث عشره، حضر آقباى الطويل المتوجّه إلى قصروه كما تقدّم، فعاد الجواب على السلطان بأن قصروه مستمرّ على العصيان ولم يدخل تحت الطاعة، فعند ذلك عرض السلطان العسكر وكتب تجريدة إلى قصروه، وعيّن بها من الأمراء المقدّمين ثمانية، ومن الأمراء الطبلخانات والعشرات نحوا من ثلاثين أميرا، ومن المماليك السلطانية نحوا من ألفى مملوك (١)، وأظهر السلطان أنه يخرج إلى الشام عقيب ذلك بنفسه. - وفيه جاءت الأخبار بوفاة قنبك أحد الدوادارية، الذى كان توجّه إلى قصروه لكشف الأخبار، وقد سافر من البحر الملح لموجب فساد الطرقات، فلما وصل قانى بك إلى حلب وقابل النائب بها، وهو دولات باى من أركماس، فرماه النائب من على سور (٢) قلعة حلب إلى الخندق، فمات بالخندق.

وفيه قويت الإشاعات بأن السلطان قد أرسل بالقبض على الأمير طومان باى الدوادار، وهو بالصعيد، وكانت هذه الإشاعة من أكبر أسباب الفساد فى زوال ملك الظاهر قانصوه؛ فلما قويت الإشاعات بذلك نادى السلطان فى القاهرة بأن أحدا لا يكثر كلاما فيما لا يعنيه، وأن الأمير طومان باى الدوادار على عادته، وكان ترك هذه المناداة أصوب وقد تأكّد الأمر بذلك.

وفى هذا الشهر هجم المنسر على سوق الورّاقين وسوق الهرامزة (٣)، وكسروا عدّة حوانيت ونهبوا ما فيها، وقتلوا ثلاثة من الخفراء، وكان المنسر نحوا من مائة نفر، ما بين مشاة وركاب، ومعهم قسىّ ونشاب، فنهبوا قماشا بنحو عشرة آلاف دينار، ولم تنتطح فى ذلك شاتان، وكانت من الوقائع المهولة. - وفى هذا الشهر كانت وفاة الريس نور الدين على بن رحاب، المغنى الناشد المادح، فريد عصره ووحيد دهره، وكان من نوادر الزمان، بنظم الشعر، ويركز الخفائف بالألحان الغريبة، وكان آخر


(١) الفى مملوك: ألفين مملوكا.
(٢) سور: صور.
(٣) الهرامزة: كذا فى ف، وفى الأصل: الهزامزة.