للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ما تفعل الأعداء فى جاهل … ما يفعل الجاهل فى نفسه

وفى هذا الشهر ظهر مصر باى وآخرون من الأمراء ممن كان مختفيا من حين كان واقعة آقبردى الدوادار، فلما ظهروا طلعوا إلى القلعة، وهم: مصر باى، وقانبك أبو شامة، وقانصوه الفاجر، وتمراز جوشن، وقانصوه الساقى، وجماعة من الأينالية، منهم: دولات باى من غيبى، وبرقوق الساقى، وآخرين من الخاصكية؛ وكان ظهورهم بأمر من السلطان، فلما قابلوا السلطان أخلع عليهم، وعلى خاله، وأشيع بأن الصلح قد وقع بين حلف آقبردى الدوادار، وحلف قانصوه خمسمائة، وكان هذا أكبر أسباب الفساد فى حق الملك الناصر، وأخذ عقيب ذلك بأيام.

وفيه نزل السلطان إلى نحو قبّة يشبك التى بالمطرية، فأقام بها إلى آخر النهار، وعاد إلى القلعة، وكان هذا آخر ركوبه إلى جهة قبّة يشبك. - وفيه عمل السلطان المولد النبوى، فلم يطلع إليه من الأمراء سوى الأتابكى أزبك وتانى بك (١) الجمالى أمير سلاح، وبعض أمراء عشرات، والقضاة الأربعة، ولم يطلع خاله قانصوه، ولا أحد من الأمراء، ولا حضروا المولد.

ووقع فى ذلك اليوم من المماليك الجلبان فى حقّ الأمراء والفقهاء ما لا خير فيه، فرجموا الأمراء من الطباق بالحجارة، وكبّوا عليهم الماء المتنجس بالأفذار، وخطفوا عمائم الفقهاء، وكان يوما مهولا؛ فلما انقضى يوم المولد بعث السلطان يقول للأمير طومان باى الدوادار الثانى: اخرج فى هذه الساعة على جرايد الخيل إلى جهة البحيرة، بسبب فساد الجويلى ومرعى؛ فخرج طومان باى من يومه، وأتى إلى برّ الجيزة ونصب بها خيامه.

فلما كان يوم الاثنين ثالث عشره نزل السلطان من القلعة وتوجّه إلى نحو قناطر العشرة، وكان ذلك فى أواخر النيل، فعدّى إلى برّ الحيرة، وسبقه الخام والمطبخ، وكان عنده جانب كبير من بقيّة احتياج المولد، فلما وصل السلطان إلى الوطاق نزل به،


(١) وتانى بك: نقلا عن ف، وتنقص فى الأصل