للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الحوانيت، التى بالأسواق والشوارع، يبيّضوا (١) وجوهها ويزخرفوها بالدهان، فحصل على الناس بسبب ذلك غاية المشقّة بسبب مصروف ذلك، ثم رسم بتبييض وجوه الربوع المطلة على الشوارع، وكل هذا عقل الصغار ووسائط السوء التى كانت حوله. - وفيه وقعت زلزلة خفيفة بالقاهرة، وكانت فألا على السلطان، فإنه قتل عقيب ذلك. - وفيه تزوّج السلطان بمصر باى الجركسية، زوجة كرتباى أخى آقبردى الدوادار، الذى كان نائب صفد، ووقع بين السلطان وأمه بسبب زواج مصر باى ما لا خير فيه، وكانت عليه كعب الشؤم، فأقام معها دون الشهر وقتل.

وفى ربيع الأول طلع القضاة الأربعة للتهنئة بالشهر، فلما تكامل المجلس أحضر السلطان المصحف العثمانى بين يديه وحلّف عليه العسكر قاطبة، ثم حلّف الأمراء، فلما حلفوا قالوا: مثلما حلفنا للسلطان يحلف لنا هو أيضا أنه لا يمسك منا أحدا بغير سبب؛ فتوقّف السلطان من ذلك اليمين، وكان المتكلم بين السلطان والأمراء تانى بك الجمالى أمير سلاح، فانفضّ المجلس مانعا، ونزلوا الأمراء على غير رضا.

فلما كان يوم الجمعة لم يطلع من الأمراء أحد إلى صلاة الجمعة مع السلطان، واجتمعوا فى بيت قانصوه الخال ولم يمكّنوه من الطلوع إلى القلعة، واستمرّ الحال على ذلك إلى يوم الاثنين؛ ثم إن السلطان أرسل نقيب الجيش إلى طومان باى الدوادار الثانى، وطراباى أمير آخور ثانى، وأزدمر شاد الشرابخاناه، وأنص باى، فقال لهم نقيب الجيش عن لسان السلطان: رسم لكم السلطان بأن تكتبوا وصيّة وتخرجوا فى عقيب هذا اليوم، وتتوجّهوا إلى مكة من البحر؛ فلم يلتفتوا إلى كلام نقيب الجيش، وقالوا: ما نخرج من مصر لموضع، ومهما فعله بنا يفعل؛ فعند ذلك أضمروا له السوء وتغيّرت عليه خواطر الأمراء قاطبة، وهو فى غفلة عما يراد به، وقد حقدوا عليه قبل ذلك مما يقع (٢) منه من هذه الأفعال الشنيعة، وصار كل أحد من الناس حاقدا عليه باطنا وظاهرا من سوء تدبيره، فكان كما يقال:


(١) يبيضوا … ويزخرفوها: كذا فى الأصل.
(٢) مما يقع: كذا فى ف، وفى الأصل: لما ينفع.