للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وضربوا الغلمان الذين (١) تعيّنوا إلى السفر مع السلطان، وكادت أن تكون فتنة مهولة بسبب ذلك، وقصدوا أن يلبسوا آلة السلاح ويثيروا فتنة عظيمة، ثم سكن الأمر قليلا.

وفيه وصل الحاج ودخل القاهرة، بعد أن قاسى مشقّة وعطشا، وقلّة أمن من فساد العربان؛ وأشيعت الأخبار بوفاة يوسف بن أبى الفتح كاتب المماليك، مات بمكة وكان مجاورا بها، وكان لا بأس به. - وفيه وقعت نادرة غريبة، وهو أن المحمل لما دخل إلى القاهرة صحبة الحاج، فشقّ المدينة، فلما وصل إلى جامع الماردانى برّكوا الجمل هناك، وأرادوا أن ينزعوا أثواب المحمل من عليه، وإذا بقاصد من عند السلطان يطلب المحمل، وكان بقبّة يشبك التى بالمطرية، فتوجّهوا به إليه، فشقّ القاهرة ثانيا حتى رآه السلطان وهو بالقبّة، ثم عادوا به فشقّ القاهرة ثالث مرة، فعدّ ذلك من النوادر التى قط ما وقعت.

وفى صفر جاءت الأخبار من البحيرة بأن الجويلى ومرعى ثاروا فتنة مهولة بالبحيرة، ونهبوا البلاد وأسرو النساء وقتلوا الأطفال، وأشيع أن الجويلى حلف أنه لا يمكّن (٢) أحدا من أرباب الدولة أن يأخذ خراجا من بلاد الغربية فى هذه السنة؛ فلما تحقّق السلطان ذلك عيّن تجريدة إلى البحيرة، فلم يوافق أحد من الأمراء ولا العسكر على الخروج إلى البحيرة، وكان النيل فى قوة زيادته؛ ثم إن السلطان نادى للعسكر بالعرض فى الميدان، فلما حضر العسكر لم ينزل إليهم السلطان وقد تخوّف على نفسه، فانفضّ ذلك الجمع وكثر القال والقيل بين الناس، وكانت أيام الناصر كلها فتن وشرور وقلاقل. - وفيه ظهر البدرى بن مزهر كاتب السرّ، وكان مختفيا، فأرسل له السلطان بالأمان. - وفيه قرّر قانصوه بن سلطان جركس، المعروف بابن اللوقا، فى حجوبية الحجاب بدمشق.

وفيه قرّر إبراهيم بن يحيى المهاجرى فى نظر ديوان المفرد، بواسطة قانصوه خال السلطان، فإنه كان إمامه. - وفيه نودى فى القاهرة من قبل السلطان بأن جميع


(١) الذين: الذى.
(٢) لا يمكن أحدا: لا يمكن أحد.