للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

تقدّم أنه بويع بالسلطنة يوم السبت سادس عشرين ذى القعدة سنة إحدى وتسعمائة، وكانت مبايعته فى الرابعة من النهار، والماضى من الشروق ثمانية وأربعون درجة والطالع بالميزان.

وقد تقدم أن قانصوه خمسمائة وكرتباى الأحمر، لما هجما على باب السلسلة وقبضا على الأتابكى تمراز وقيّداه، وبعثا به إلى السجن بثغر مدينة الإسكندرية، فلما جرى ذلك وقع الاتفاق على سلطنة سيدى ابن السلطان، فأحضروا الخليفة والقضاة الأربعة، وخلعوا الأشرف قايتباى من السلطنة، وبايعوا ولده من غير عهد له من أبيه، ولقّبوه بالملك الناصر، وكنى بأبى السعادات، وكان تلقّب بالمنصور أولا، ثم قرّر لقبه بالناصر، فلما انقضى أمر المبايعة أحضر إليه شعائر الملك، وهى الجبّة السوداء، وقد فصّلت على قدره، ولفّت له عمامة لطيفة مناسبة له، وتقلّد بالسيف الحمايلى، وقدّمت إليه فرس النوبة بالسرج الذهب والكنبوش، فركب من سلم الحراقة، فتقدّم قانصوه خمسمائة وحمل القبّة والطير على رأسه وقد ترشّح أمره بأن يلى الأتابكية.

فركب السلطان وركب الخليفة معه، ومشت بين يديه الأمراء حتى طلع من باب سرّ القصر الكبير، وجلس على سرير الملك، وقبّل له الأمراء الأرض، وضربت البشائر بالقلعة، ونودى باسمه فى القاهرة، وارتفعت الأصوات له بالدعاء من الخاص والعام؛ وفى حال جلوسه على سرير الملك أخلع على الخليفة ونزل إلى داره، وأخلع على قانصوه خمسمائة وأقرّه فى الأتابكية، عوضا [عن] تمراز الشمسى، وأخلع على جان بلاط من يشبك وقرّر فى الدوادارية الكبرى، عوضا عن آقبردى الدوادار، وأخلع على تانى بك الجمالى وصيّر نظام الملك مضافا لما بيده من أمرة السلاح، وكان القائم فى تدبير هذه الأمور الأمير كرتباى الأحمر.

فهذا كله جرى والأشرف قايتباى فى النزع، لم يشعر بما وقع من هذه الأمور، ولو كان واعيا لما مكّن الأمراء بأن يسلطنوا ولده، ولا كان ذلك قصده؛ وكان الملك الناصر له من العمر نحو من أربعة عشر سنة وأشهر، وقد قارب البلوغ، وكان