للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وأما ما عدّ له من المساوئ، فإنه لما تولّى السلطنة، ندب يشبك الدوادار لما تولّى الوزارة، فقطع لحوم جماعة من الناس كانت مرتّبة لأيتام ونساء أرامل، وكانت تباع وتشترى بين الناس من الديوان إلى آخر دولة الظاهر خشقدم، وكانت الوزراء تنتج بالسداد لذلك؛ ثم فعل مثل ذلك بالجوامك، وقطع عدة جوامك لجماعة من أولاد الناس، وذلك بسبب تجريدة سوار لمن يسافر، والذى أبقاه أخذ منه مائة دينار ممن له جامكية ألفان (١) درهم، وأخذ ممن له جامكية ألف درهم خمسين دينارا، بسبب بديل لتجريدة سوار.

وأخذ من أجرة أملاك القاهرة وغيرها سبعة أشهر، وعمّ ذلك للأوقاف من الجوامع والمدارس والترب، وحصل من ذلك الضرر الشامل كما تقدّم؛ وصادر اليهود والنصارى فى أيامه مرّتين؛ وصادر جماعة من أعيان التجار ومن تجار الأرياف والبرلسية (٢)؛ وأرمى على البلاد التى فى الشرقية شيئا يقال له الخمس، بسبب خيالة تخرج مع التجريدة إلى ابن عثمان، وفعل مثل ذلك بعربان جبل نابلس، ثم قطع هذا الخمس من خراج المقطعين وحصل لهم الضرر الشامل؛ ومنها أنه كان يولّى جماعة من مماليكه عوضا عن مشايخ العربان، [فيجورون على الفلاحين ويأخذون] (٣) منهم غير العادة أضعافا، فيحسب ذلك على المقطعين من خراجهم؛ وكذلك الكشاف يقرّر عليهم الأموال فيجورون أيضا على البلاد ويأخذون المثل أمثال، فمن يومئذ تلاشى أمر البلاد وانحطّ خراج المقطعين جدا، وقد تزايد الأمر بعد ذلك حتى جاوز الحدّ فى النهاية.

ومنها أنه أحدث مكسا على بيع الغلال، وجعل على كل أردب قمح أو شعير نصف فضة خارجا عن ثمنه، لمن يشترى أو يبيع، وقد تزايد الأمر بعد ذلك إلى أن صارت نصفين؛ وهو أول من أحدث تفرقة الجامكية بحضرته وضيّق على الناس، ولم يفعل ذلك أحد قبله من الملوك، وكان مقدّم المماليك وأحد رءوس


(١) ألفان: كذا فى الأصل.
(٢) والبرلسية: كذا فى الأصل، وفى ف: البرانسة.
(٣) فيجورون … ويأخذون: فيجوروا … ويأخذوا.