للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ونائمة قبّلتها فتنبّهت … وقالت تعالوا فاطلبوا اللصّ بالحدّ

فقلت لها إنّى فديتك غاصب … وما حكموا فى غاصب بسوى الردّ

وقوله فى الغزل:

وتفاحة من كفّ ظبى أخذتها … جناها من الغصن الذى مثل قدّه

لها لمس خدّيه وطيب نسيمه … وطعم ثناياه وحمرة خدّه

ومما وقع للخليفة الظاهر هذا، من المساوئ الشنيعة، قال ابن المتوج: إنّ فى سنة ثلاث وعشرين وأربعمائة، نادى الخليفة الظاهر فى القاهرة، بأنّ الجوار (١) التى فى مصر والقاهرة، تجمعن عن آخرهن، وأن تزين بأحسن الملابس، ويحضروا بهن إلى قصر الخليفة، فصار كل من كان عنده جارية، يلبسها من أحسن الأثواب الفاخرة، ويحضرها إلى قصر الخليفة.

فلما تكامل جمعهن ولم يبق (٢) بمصر والقاهرة جارية، فأمر بأن يجعلن فى مجلس، ويسدّ عليهن باب المجلس، فبنى عليهن أبواب المجلس، وتركهن ستة أشهر، ثم بعد ذلك أضرم عليهن النار، حتى أحرقهن عن آخرهن، وكان عدّتهن ألفين وستمائة وستين جارية؛ ولم يقع لأبيه الحاكم مثل هذه الواقعة، مع وجود ظلمه وجوره فى الناس، انتهى ذلك.

قال ابن المتوج: فلما فعل الظاهر هذه الفعلة، لم يقم بعدها سوى ثلاث سنين ونصف ومات، وكانت وفاته فى يوم الأحد خامس عشر شعبان، سنة سبع وعشرين وأربعمائة؛ وكانت مدّة خلافته بمصر خمس عشرة (٣) سنة وتسعة أشهر؛ وكانت مساوئه أنجس من مساوئ أبيه الحاكم؛ ولما مات تولّى بعده ابنه المستنصر بالله أبى تميم، انتهى ما أوردناه من أخبار الظاهر لدين الله.


(١) الجوار: كذا فى الأصل، ويعنى: الجوارى.
(٢) ولم يبق: ولم يبقى.
(٣) خمس عشرة: عشرين.