للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رأس، فسألوا ابن الأنبارى عن هذه الرأس، لمن هى؟ قال: «هذه رأس (١) أبى نصر العلاجى، وأنا قتلته، ودفنت رأسه هنا»؛ فلما أرادوا قطع رأس ابن الأنبارى، أنشد يقول:

ربّ لحد قد صار لحدا مرارا … ضاحكا من تزاحم الأضداد

ثم قطعوا رأس ابن الأنبارى، ودفنوها على رأس أبى نصر العلاجى، والمجازاة من جنس العمل، انتهى ذلك.

وفى أيامه، سنة سبع وثلاثين وأربعمائة، توفّى الشيخ أبو القاسم الصامت، وكان من الأولياء الزهّاد.

وفى سنة أربعين وأربعمائة، توفّى الحافظ أبو الحسن بن عبد الله بن محمود بن صهيب المصرى، المعروف بالزجاج، صاحب النسائى، وكان من الثقات فى الحديث.

ومن الحوادث فى أيام المستنصر بالله، أنّ فى سنة إحدى وخمسين وأربعمائة، أخذ قاع النيل، فجاءت القاعدة ثلاثة أذرع وأحد عشر أصبعا، وبلغت الزيادة فى تلك السنة اثنتى عشرة ذراعا، ثم انهبط، فشرقت البلاد، وحصل على الناس ما لا خير فيه، ووقع الغلاء العظيم، فكان يعادل الغلاء الذى وقع فى زمن يوسف .

واستمرّ هذا الغلاء سبع سنين متوالية، فأكلت الناس بعضها بعضا، حتى قيل أبيع القمح بثمانين دينارا كل أردب، ثم اشتدّ الأمر حتى أبيع كل أردب بمائة وعشرين دينارا، ثم اشتد الأمر حتى أبيع كل رغيف فى زقاق القناديل، بخمسة عشر دينارا؛ وأكلت الناس الميتة والكلاب والقطط، حتى قيل أبيع كل كلب بخمسة دنانير، وأبيع كل قطّ بثلاثة دنانير - أورد ذلك ابن أبى حجلة فى كتاب «السكردان» كما ذكر (٢) هنا.

وقيل إنّ الكلب كان يدخل الدار، فيأكل الطفل وهو فى المهد، وأمّه وأبوه ينظران إليه، فلا يستطيعان أن ينهضا لدفع الكلب عن ولدهما من شدّة الجوع؛


(١) رأس: رأسا.
(٢) ذكر: ذكره.