للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وسقطت فى تلك الليلة عدّة صواعق خارج المدينة الشريفة؛ فلما بلغ السلطان ذلك أمر بإصلاح ما قد فسد من أمر المسجد الشريف.

وفى جمادى الأولى توفى بركات بن الظريف المقرئ، وكان علامة فى القراءات مع الجوق (١). - وتوفى الناصرى محمد بن الأمير برد بك، وهو سبط الأشرف أينال، وكان رئيسا حشما من أعيان أولاد الناس، وكان مفرطا فى السمن جدا، وكان لا بأس به. - وفيه توفى الخواجا عمران بن غازى، وكان رئيسا حشما فى سعة من المال، وكان لا بأس به.

وفى جمادى الآخرة خسف جرم القمر جميعه. - وفيه توفى الشهابى أحمد بن برقوق نائب الشام، وهو أخو سيدى على باى المقدّم ذكر وفاته، فكان بينه وبين أخيه دون السنة، وكان شابا حسنا جميل الهيئة لم يلتح بعد.

وفى رجب ثار جماعة من المماليك الجلبان على السلطان، ووقفوا بالرملة ومنعوا الأمراء من الطلوع إلى القلعة، وآل الأمر إلى طلب نفقة من السلطان، فمشى بعض الأمراء بينهم وبين السلطان فى ذلك، فأوعدهم بالنفقة بعد مضى شهر، فسكن الحال قليلا، ولكن استمرّت الدكاكين مغلوقة وكذلك الأسواق، والناس يرتقبون (٢) وقوع فتنة كبيرة حتى نودى لهم بعد أيام بالأمان والاطمان. - وفيه وصل قاصد من عند رستم بن قرايلك صاحب العراقين، وكان ولى ملك العراقين بعد أمور يطول شرحها. - وفيه توفى القاضى نور الدين على بن قاسم أحد نواب الحكم المالكى، وكان عالما فاضلا رئيسا حشما لا بأس به. - وتوفى صندل الحبشى نائب المقدم. - وتوفى برسباى أمير خازندار (٣)، وكان قد طعن فى السنّ.

وفى شعبان توفى شاد بك الأشقر المحمدى الظاهرى جقمق، أحد العشرات ونائب ثغر دمياط وشاد الحجر، وكان لا بأس به. - وفيه عيّن السلطان قانصوه المحمدى المعروف بالبرجى أحد العشرات، بأن يتوجّه قاصدا عن السلطان إلى ملك


(١) فى القراءات مع الجوق: وفى ف: فى قراءات الرياسة بالجوق.
(٢) يرتقبون: يرتقبوا.
(٣) خازندار: فى ف: جاندار.