للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وكانوا يتهادون رؤساء الأقباط فى تلك الليلة، بأطيان القصب، والبورى، والحلوى القاهرية، والكمثرى، والتفاح الفتحى، والسفرجل، والأترج، والنارنج، والليمون، وباقات النرجس، وغير ذلك من الأنواع اللطيفة، وكانوا يغطسون بعد العشاء قبالة المقياس، ويزعمون أنّ من يغطس فى تلك الليلة، لا يضعف فى تلك السنة.

فلما كان وقت الغطاس، نادى الخليفة الظاهر، بأن لا يختلط (١) النصارى مع المسلمين عند الغطاس؛ وكان الخليفة الظاهر تلك الليلة فى قصر جدّه المعزّ، الذى يشرف على البحر، يتفرّج على المهرجان الذى يحصل فى تلك الليلة؛ وكان المعزّ أبطل ذلك من سنة اثنتين وستين وثلثماية.

وكانت الوزراء فى يوم خميس العدس، يضربون خراريب من ذهب، ويفرّقونها على أرباب الدولة، برسم التبرّك بها، وكان يضرب منها نحو خمسمائة مثقال، فبطل ذلك فى دولة صلاح الدين يوسف بن أيوب.

وفى سنة عشرين وأربعمائة، توفّى الشيخ عبد الجبار بن أحمد الطرسوسى، شيخ القرّاء، مات فى غزّة.

ومن الوقائع الغريبة، أنّ فى سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة، نقص النيل قبل الوفاء، وانهبط، ثم زاد بعد أوانه بأربعة أشهر، وهذا من الغرائب التى لم يسمع بمثلها.

وفى سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة، كانت وفاة الإمام العالم العلامة عبد الوهّاب ابن على بن نصر أبو محمد البغدادى، أحد أئمّة المالكية المجتهدين، ولى القضاء بمصر فى الدولة الفاطمية، ومات فى تلك السنة، ودفن بالقرافة، بالقرب من النقعة، والدعاء عند قبره مجاب، ويزار فى كل جمعة؛ وكان له نظم جيّد، فمن ذلك قوله وأجاد:

يزرع وردا ناضرا ناظرى … فى وجنة كالقمر الطالع

فلم منعتم شفتى قطفها … والحلّ أنّ الزرع للزارع

وقوله أيضا:


(١) يختلط: يختلطون.