للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ومولّدات؛ ووجد عندها ثلاثون زيرا من اللازورد الصينى، مملوءة من المسك السحيق، وأما بقيّة الموجود، فلم ينحصر لكثرته.

ومن الحوادث فى أيامه، جاءت الأخبار من مكّة، بأنّ رجلا أعجميا حضر إلى مكّة فى غير أوان الحجّ، ومعه جماعة من الأعاجم، فأقاموا بمكّة مدّة، ثم إنّهم غافلوا الناس ودخلوا الحرم، وقت القايلة، وجاءوا إلى الحجر الأسود، وكسروه بالأطبار، ثلاث قطع؛ فأدركوهم الناس فى الحال، ومسكوهم، وقطعوا أيديهم، وصلبوهم على أبواب الحرم؛ ثم أعادوا الحجر إلى مكانه كما كان، ولصقوا ما تكسّر منه، وعملوا عليه طوق فضّة، وبقى آثار التكسير فيه إلى الآن، انتهى ذلك.

وكان الظاهر لدين الله مخلوعا (١) نزها؛ ففى أيامه، أذن للنصارى فى إعادة (٢) ما كان يعمل فى ليلة الغطاس، وكان جدّه المعزّ أبطل ذلك فى أيامه، وكان من أجلّ المواسم بمصر، وكان يعمل فى ليلة الحادى عشر من طوبة، وكان فى تلك الليلة تجتمع المسلمون (٣) والنصارى عند شاطئ النيل، قبالة المقياس، فتنصب هناك الخيام من جانبى النيل، وتوضع فيها الأسرة لأعيان القبط، وكان البحر يمتلئ بالمراكب من سائر المسلمين والنصارى.

فلما يدخل الليل، تزيّن المراكب بالقناديل، وتشعل فيها الشموع، وتشعل المشاعل على الشطوط، فكان يوقد (٤) فى تلك الليلة أكثر من ألف مشعل (٥)، وألف فانوس (٦)؛ وكان ينفق فى تلك الليلة ما لا يحصى من الأموال، فى مأكل ومشرب؛ وتنزل أعيان الأقباط فى المراكب، وتتجاهر الناس بشرب الخمور، وتجتمع أرباب المغانى والآلات، وأرباب الملاعب من كل فنّ، ويخرجون الناس فى تلك الليلة عن الحدّ فى اللهو والقصف، ولا يغلق فيها دكّان، ولا درب، ولا أسواق.


(١) مخلوعا: كذا فى الأصل.
(٢) إعادة: إعادت.
(٣) المسلمون: المسلمين.
(٤) يوقد: يقد.
(٥) مشعل: مشعلا.
(٦) فانوس: فانوسا.