للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

عجبت لجامع قد زاد حسنا … وأبدع فى التزخرف والبناء

به أنهار تجرى فى جنان … وقصر شاهق لأبى البقاء

وصنع هناك جامعا بخطبة، وجاء من أحسن المبانى. - وفيه انفصل على باى عن نيابة ثغر الإسكندرية وأتى إلى مصر معزولا. - وفيه قدم آقبردى الدوادار وكان مسافرا إلى جهة نابلس، فأهلك الحرث والنسل فى هذه السفرة، وحضر صحبته أركماس من ولى الدين دوادار السلطان بدمشق، وقد كثرت فيه الشكاوى فاستجار بالأمير آقبردى وحضر صحبته.

وفيه جاءت الأخبار من بلاد الكرك بأن ظهر بها فى قبيلة بنى لام صفة رجل من بنى آدم، غير أن ذقنه قدر غربال القمح، وكان يأكل اللحم النىّ بعظمه، ويأكل الجيف من على الكيمان، وربما افترس من بنى آدم جماعة، وكان يفترس البقر والغنم، فكانوا يخرجون إليه جماعة من بنى لام ويرمونه بالنشاب، فلا يؤثر ذلك فيه ولو ضربوه بالسيوف، وكان إذا صرخ تسقط منه الحوامل، فلما قوى تسليطه على ذلك المكان رحلوا عنه بنو لام وتركوه له، وقد أعيى الناس أمره، وهذه الواقعة مشهورة بين الناس، وقد وصل مطالعة إلى السلطان بمعنى ذلك.

وفيه أرسل السلطان مراسيم إلى نائب الشام، بأن يجمع أعيان التجار بها وسائر الناس، ويفرض عليهم الأموال الجزيلة على كل واحد على قدر مقامه مساعدة للسلطان على خروج التجريدة كما فعل بمصر، وكتب بمعنى ذلك المراسيم إلى الإسكندرية ودمياط، وأشيع بين الناس أن السلطان يخرج فى هذه المرة بنفسه، وقد قويت الإشاعات بذلك.

وفى جمادى الآخرة وقعت بالقاهرة زلزلة خفيفة بعد المغرب، وماجت منها الأرض ثم سكنت. - وفيه حضر إلى الأبواب الشريفة قاصد من عند (١) ابن عثمان [صحبة ماماى الخاصكى، الذى توجّه قبل تاريخه إلى عند ابن عثمان] (٢)، وكان هذا القاصد الذى حضر


(١) من عند: كذا فى ف، وفى الأصل: بالأمس إلى.
(٢) صحبة … عثمان: نقلا عن ف، وهو ينقص فى الأصل.