وفيه توفى قاضى قضاة المالكية كان، وهو إبراهيم بن عمر بن محمد بن موسى ابن جميل اللقانى المالكى الأزهرى، وكان عالما فاضلا بارعا فى مذهبة، دينا خيرا رئيسا حشما، مات وهو منفصل عن القضاء، وكان محمود السيرة فى أفعاله. - وفيه توفى الشيخ سنان الأرزنجانى الحنفى، وهو يوسف بن موسى بن سعد الدين، وكان قرّر فى مشيخة تربة الأمير يشبك الدوادار، وكان من أعيان الحنفية؛ وتوفى الشيخ زين الدين عبد الرحمن السنتاوى، شيخ خانقاة سعيد السعداء، وكان عالما فاضلا دينا خيرا لا بأس به، وتوفى الشيخ حافظ العجمى المقرئ، وكان لا بأس به.
وفيه أنعم السلطان على أربعة من خاصكيته بأمريات عشرة منهم: برد بك من بير على الذى [صار] مقدّم ألف، وخرج إلى مكة بعد كاينة آقبردى الدوادار ومات بها، وأمّر أيضا قيت الرجبى، الذى ولى الأتابكية فيما بعد، وأمّر أيضا مصرباى، الذى ولى الدوادارية الكبرى فيما بعد، وأمّر أيضا كمشبغا، الذى ولى نيابة الإسكندرية ومات بها.
وفى صفر أنعم السلطان على جانم، الذى كان نائب قلعة حلب، بتقدمة ألف، وقد تعيّنت له قبل أن يحضر إلى القاهرة، فأقام جانم هذا فى التقدمة نحو سنة ومات بالطاعون فى السنة الآتية، كما سيأتى الكلام على ذلك فى موضعه. - وفيه قدم الشهابى أحمد بن فرفور من دمشق، وأشيع بين الناس أنه جاء ليسعى فى كتابة السرّ، فما وافق السلطان على ذلك، فأقام فى مصر مدّة ثم عاد إلى دمشق. - وفيه جلس السلطان على تفرقة الجامكية، فقطع فى ذلك اليوم جوامك جماعة من الجند، نحو من ثمانين إنسانا من الشيوخ والعواجز والضعفاء، فكثر عليه الدعاء من الناس فى ذلك اليوم بسبب ذلك.
وفى ربيع الأول أخلع السلطان على الشيخ عبد الغنى بن تقى وقرّر فى قضاء المالكية، عوضا عن أخيه محيى الدين بحكم وفاته. - وفيه رسم السلطان للأتابكى أزبك بأن يتوجّه إلى شبرمنت بنواحى الجيزية، بسبب عمارة القناطر التى هناك،