للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مدرسة قانى باى الجركسى، واستمرّ على ذلك إلى الآن. - وفيه ابتدأ السلطان بعمارة المكان الذى قد أنشأه فى بركة الفيل برسم ولده المقر الناصرى، وكان يظن أن ولده يسكن فيه بعده، ويتمّ مقيما بمصر كمثل أولاد السلاطين، فجاء الأمر بخلاف ذلك. - وفيه أفرج (١) السلطان عن علاى الدين الحنفى نقيب قاضى القضاة الشافعى، وقد قاسى شدائد ومحنا (٢)، وأقام فى الترسيم مدّة طويلة، وغرم جملة من المال.

وفيه رسم السلطان بإكحال عينى (٣) شخص يقال له على بن محمد المرجوشى؛ فأكحل عينيه وقطع لسانه، وكان والده من أعيان وجوه التجار بسوق الشرب، وسبب ذلك أنه أوحى إلى السلطان بأنه يعرف صنعة الكمياء، فانصاغ له السلطان حتى أتلف عليه جملة مال، ولم يفد من ذلك شئ، وفعل نظير ذلك بالأمير تمراز الشمسى أمير سلاح، وأتلف على الآخر جملة مال، ولم يفد من هذا شئ، فحنق منه السلطان وفعل به ما فعل. - وفيه خرج الأمير آقبردى الدوادار مسافرا إلى جهة نابلس، وحصل منه غاية الضرر للناس، منها أنه أخذ جمال السقايين لحمل سنيحه، حتى عزّ وجود الماء بمصر، وغلا سعر الراوية بسبب ذلك، وضاق الأمر.

وفيه أخلع على الطواشى فيروز وقرّر فى الزمامية، عوضا عن الصاحب خشقدم الزمام، بحكم نفيه إلى قوص. - وفيه جاءت الأخبار بموت آقبردى ططر الظاهرى جقمق أحد العشرات، وشاد الشون، وكان لا بأس به. - وفيه جاءت الأخبار بأخذ قلعة كوارة من يد عسكر ابن عثمان، فسرّ السلطان لهذا، ثم بعد مدّة ورد عليه الأخبار بأن العسكر تقلّق وهو طالب المجئ إلى مصر، فتنكّد لهذا الخبر، وأرسل عدّة مراسيم للأمراء بالإقامة فى حلب، فما سمعوا له شيئا، ثم جاءت الأخبار بأن الأتابكى أزبك قد دخل إلى الشام، هو والأمراء والنواب والعسكر، وهم قاصدون الدخول إلى القاهرة، فانزعج السلطان لهذا الخبر.

وفى ذى الحجة تكاثر دخول العسكر إلى القاهرة من غير تستّر، وقد جاءوا طالبين وقوع فتنة، وصرّحوا بذلك، ثم نودى من قبل السلطان بأن العسكر الذى


(١) أفرج: أخرج.
(٢) شدائد ومحنا: شديدا ومحن.
(٣) عينى: عينان.