للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ثم آل الأمر بأن نفى طائفة منهم إلى جهة قوص، وطائفة إلى البلاد الشامية، فسكن الحال قليلا.

وفيه جاء هجان من عند العسكر، وأخبر بأن العسكر قصد التوجّه إلى بلاد ابن عثمان، وقد أرسلوا ماماى الخاصكى رسولا إلى ابن عثمان، فلما أبطأ عليهم خبره زحف العسكر المصرى على أطراف بلاد ابن عثمان، ووصلوا إلى قيسارية، وقتلوا بها ونهبوا عدّة من ضياعها وأحرقوها، ثم فعلوا مثل ذلك بعدة أماكن من بلاد ابن عثمان، وانقسم العسكر على فرقتين، فرقة إلى دارندة، وفرقة مقيمة بكولك ينتظرون ما يكون من هذا الأمر؛ ثم حضر جان بلاط الغورى أحد مماليك السلطان، وكان من الأمراء العشرات يومئذ، فأخبر بأن العسكر فى تقلّق زائد بسبب الغلاء الذى هناك، وأن العليق ما يوجد، وأنهم قد عوّلوا على المجئ إلى مصر، فما سرّ السلطان بهذا الخبر ولا أعجبه.

وفى شعبان رفعت امرأة قصّة للسلطان، تشكو فيها من بدر الدين بن القرافى أحد نواب المالكية، فأمر السلطان بإحضاره، فلما حضر بطحه وضربه ضربا مؤلما، وآل أمره إلى أن غرم فى هذه الكاينة مالا له صورة، بعد عقود مجالس بينه وبين المرأة التى رافعت فيه. - وفيه كانت البشارة بالنيل المبارك، وجاءت القاعدة سبعة أذرع إلا ثمانية أصابع. - وفيه قرّر شهاب الدين الصيرفى فى تدريس الشافعية بالخانقة الشيخونية، عوضا عن الجلال بن الأمانة (١) بحكم نزوله عنها؛ ولم ينزل أحد عن هذه الوظيفة قبل اليوم قط، إلا أن تخرج بحكم وفاة. - وفيه تغيّر خاطر السلطان على دقماق نائب القدس، وفخر الدين بن نسيبه، من أعيان بيت المقدس، فرسم بإحضارهما، فلما حضرا أمر بضربهما، فضربا بين يديه، وأمر بنفى ابن نسيبه إلى الواح حتى شفع فيه.

وفى رمضان قبض الوالى على جماعة من المماليك الأروام، وجدهم يشربون الخمر


(١) ابن الأمانة: فى ف: ابن الابانه.