للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وهم بالشاش والقماش، ومشى قاضى القضاة الحنفى ناصر الدين بن الإخميمى، وسائر أعيان المباشرين وأولاد الجيعان وأعيان الخدام، وكان ماسك لجام الفرس الأمير آقبردى الدوادار، والشهابى أحمد بن العينى، وهما بالشاش والقماش، ولم يكن بمصر من الأمراء المقدّمين غير الأمير آقبردى الدوادار (١)؛ فاستمرّ ابن السلطان فى ذلك الموكب من قاعة البحرة إلى باب الستارة، والسلطان جالس فى المقعد ينظر إليه، وفرشت تحت حافر فرسه الشقق الحرير، ونثر على رأسه خفائف الذّهب والفضة، ولاقاه المغانى، فنزل عن فرسه بباب الستارة ودخل قاعة البيسرية، فكان الختان بها؛ وقيل دخل على المزيّن نحو من خمسة آلاف دينار، فأنعم عليه من ذلك بألف دينار، فتقاسموها الرؤساء من المزيّنين، وعدّ هذا الختان من النوادر؛ ثم نزل ابن الجمجمة، وأولاد العلاى على بن خاص بك، وتوجّهوا إلى بيوتهم، فشقّوا من القاهرة فى موكب حافل، ورسم السلطان للقضاة الأربعة بأن يركبوا قدّامهم ففعلوا ذلك.

وفى هذا الشهر كانت وفاة الزينى خضر بن سنان (٢) النوروزى الجركسى، وكان رئيسا حشما من أعيان أولاد الناس، وله اشتغال بالعلم على مذهب أبى حنيفة ، وكان فى سعة من المعيشة، ومات وهو فى عشر الستين. - وفيه خسف جرم القمر، ودام فى الخسوف نحوا من أربعين درجة حتى انجلى. - وفيه عيّن السلطان جماعة من الجند إلى مكة يقيمون بها، وجعل عليهم باشا آقبردى تمساح الظاهرى أحد العشرات، وعيّن الطواشى إياس الشامى فى مشيخة الحرم النبوى.

وفيه ثاروا مماليك الأمير آقبردى الدوادار عليه وحاصروه وهو فى داره، وطلبوا منه زيادة فى جوامكهم، فبعث إليه السلطان بالوالى، فقبض على جماعة منهم وضربهم بالمقارع، وقطع أيدى جماعة منهم، ففرّ الباقون إلى الجامع الأزهر وأقاموا به أياما


(١) الدوادار: أضيف هنا فى ف: والأمير أزدمر تمساح والأمير أزدمر المسرطن.
(٢) سنان: كذا فى ف، وفى الأصل: شناف.