وفى جمادى الآخرة قويت بالقاهرة الإشاعات بسفر السلطان بنفسه إلى حلب، ونزل إلى الميدان وعرض الهجن وعيّن جماعة من الخاصكية للسفر معه، وحرّص على من بقى من العسكر فى عمل يرقهم وأن يكونوا على يقظة من السفر. - وفيه وصل آقبردى الدوادار من البحيرة، وكان قد خرج بسبب فساد العربان.
وفى رجب كان ختان ولد السلطان المقر الناصرى محمد، الذى تسلطن بعده، وكان عمره يومئذ نحوا من سبع سنين وأشهر، وكان المهمّ بالقلعة سبعة أيام متوالية، وكان من نوادر المهمّات، فاجتمع سائر مغانى البلد، ورسم السلطان بأن تزيّن القاهرة فزيّنت زينة حافلة، حتى زيّنوا داخل الأسواق مثل: سوق الشرب، والجواهرة، والوراقين، وسوق الفاضل، والباسطية، وسوق الحاجب، والصاغة (١)، وغير ذلك من الأسواق، وخرج الناس فى القصف والفرجة عن الحدّ، وكان العسكر غائبا فى التجريدة والناس فى أمن من أذى المماليك، فكانت تلك الأيام مشهودة لم يسمع بمثلها، ودخل على السلطان من التقادم ما لا ينحصر من مال وخيول وقماش وسكر وأغنام وأبقار وغير ذلك، مما يزيد عن خمسين ألف دينار، فكان من جملة ما أهداه المقر الشهابى أحمد بن العينى طست وإبريق ذهب، زنته نحو من ستمائة مثقال، برسم الختان، وأشياء كثيرة غير ذلك.
وتختّن مع ابن السلطان جماعة كثيرة من أولاد الأمراء والخاصكية، فكانوا زيادة عن أربعين ولدا، فرسم لكل صبىّ بكسوة على قدر مقام أبيه، فكان من جملة أولاد الأعيان: ابن الخليفة ابن أبى يزيد أمير المؤمنين عبد العزيز، وهو ابن سيدى عمر، وسيدى عثمان بن الملك المنصور عثمان بن الظاهر جقمق، وابن الجمجمة ابن عثمان، وأولاد العلاى على بن خاص بك، وغير ذلك من أولاد الأمراء والأعيان.
فلما كان يوم الخميس عشرينه اجتمع الأمراء والمباشرون وأعيان الناس بالحوش السلطانى، وركب ابن السلطان من قاعة البحرة، ومشت قدّامه الأمراء والخاصكية
(١) والصاغة: كتبت فى الأصل بعد «والفرجة» فى السطر التالى.