للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

المطالب، مثل جدّه المعزّ؛ فلما خرج، أرسل الأمير سيف الدين بن دواس خلفه، عشرة من العبيد السود الغلاظ الشداد، وأعطى لكل عبد منهم خمسمائة دينار، وعرّفهم كيف يقتلونه، فسبقوه إلى حلوان؛ فلما نزل بالمقصبة التى هناك، خرجت عليه العبيد، فقتلوه هناك.

فلما أبطأ خبره [على] (١) غير العادة، خرجت جماعة من الحجاب، ومعهم الجنائب بسبب الكوكب، فصاروا يخرجون فى كل يوم، ينتظرون رجوعه، منذ سبعة أيام.

فلما أبطأ عليهم، فوق السبعة أيام، خرج الأمير مظفر، الحاجب، ومعه العسكر، وكان عسكر الحاكم ما بين ديلم، ومصامدة، وصقالبة، وروم، وعبيد زنج، فلما وصلوا إلى آخر المقصبة التى بحلوان، وجدوا حماره الأشهب، المدعو بالقمر، وقد قطعت يداه ورجلاه، وعليه السرج واللجام.

فتبعوا أثر الحمار، فوجدوا ثياب الحاكم، وكان يلبس عليه سبع جبّات صوف أبيض، فرأوا فيها آثار ضرب السكاكين، فلم يشكوا بعد ذلك فى قتله، فلما رجعوا إلى القاهرة، أشيع بين الناس قتله، فماجت القاهرة فى ذلك اليوم، فما سكنت حتى ولّوا ابنه الأمير على، وكان دون البلوغ - أورد ما ذكرناه هنا ابن أبى حجلة فى «السكردان».

وكانت قتلة الحاكم فى نصف شوّال سنة إحدى عشرة وأربعمائة؛ وكانت مدّة خلافته بالديار المصرية والبلاد الشامية، خمسة وعشرين سنة، فكانت على الناس أشدّ الأيام؛ وقتل فى هذه المدّة جماعة من العلماء، والفقهاء، وأعيان الناس، ما لا يحصى عددهم، وقد صبروا على أذاه هذه المدّة، حتى فرّج الله عنهم، كما قيل فى المعنى:

ودهر قطعناه بضيق وشدّة … ونحن على نار قيام على الجمر

صبرنا له حتى أزيل وإنّما … تفرج أيام الكريهة بالصبر

قال الذهبى: لما قتل الحاكم، صاروا جماعة من الجهّال المغفّلين، من وادى التيم،


(١) [على]: تنقص فى الأصل.