للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

يوم تودّ الشمس من برده … لو جرّت النار إلى قرصها

وفيه كثرت الشكاوى فى محمد بن إسماعيل قاضى الواح، فأمر السلطان بإحضاره، فلما حضر عرّاه وضربه بالمقارع، ثم أشهره فى القاهرة وهو على حمار، ثم سجنه بالمقشرة فمات بها بعد أيام، وكان من كبار الظلمة من المفسدين فى الأرض، فلما أخرجت جنازته ثار عليه طائفة كثيرة من الألواحية (١)، ورجموه بالحجارة وهو فى النعش، وأرادوا حرقه بالنار، فما خلّصوه ودفنوه إلا بعد جهد كبير.

وفى ربيع الأول جاءت الأخبار من عند على دولات بأن ابن عثمان فى تجهيز عساكر، وقد وصل أوائلهم إلى كولك، فلما بلغ السلطان ذلك تنكّد لهذا الخبر، وجمع الأمراء وأخذ رأيهم فى ذلك، فوقع الاتفاق على خروج تجريدة صحبة الأتابكى أزبك، ثم أخذ السلطان فى أسباب جمع الخمس من ضواحى الشرقية، كما فعل عند خروج التجريدة الماضية لأجل جمع فرسان العرب، لتخرج صحبة أمير كبير أمام العسكر، فحصل للمقطعين بسبب ذلك غاية الأذى، وقطع الخمس من خراجهم مرتين (٢). - وفيه أخلع السلطان على قيت من قانم الساقى وقرّر فى ولاية القاهرة، عوضا عن مغلباى الشريفى، بحكم انتقاله إلى التقدمة، وكان متكلما فى الولاية مع التقدمة. - وفيه عمل السلطان المولد النبوى، وكان حافلا.

وفيه نادى السلطان للعسكر بالعرض، وأشيع أمر التجريدة إلى ابن عثمان، فلما عرض العسكر بادر إليهم بتفرقة النفقة؛ ثم وقع فى ذلك اليوم بعض اضطراب من المماليك الجلبان، وقام السلطان من على الدكة ونزل وقال: أنا أترك لكم عن السلطنة وأمضى إلى مكة؛ فتلطّف به الأمراء، ثم آل الأمر من بعد ذلك إلى أن


(١) الألواحية: الاواحية، وفى ف: أولاد أخيه.
(٢) مرتين: أضيف هنا فى ف ما يأتى: وفيه عرض السلطان أولاد الناس أصحاب الجوامك من ألف درهم إلى دونه، وكان أمرهم أن يتعلموا رمى البندق الرصاص قبل ذلك، فلما عرضهم وأرموا قدامه كتبهم إلى التجريدة، ونفق عليهم كل واحد ثلاثين دينارا، وكل اثنين أشركهم فى جمل أعطاه لهم، وخرجوا صحبة التجريدة.