للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الشهرين الماضى خبرهما، فلما بلغ العوام ذلك ثاروا عليه وقصدوا قتله، فاستمرّ مختفيا حتى توجّه إلى مكة وجاور بها مدّة.

وفيه كانت وفاة الشيخ بدر الدين بن الغرس، وهو محمد بن محمد بن محمد بن خليل ابن على بن خليل القاهرى الحنفى، وكان عالما فاضلا رئيسا حشما، عارفا بأصول الفقه، وله نظم جيّد، وولى عدّة تداريس سنيّة، وناب فى القضاء مدّة، ثم ولى مشيخة تربة الأشرف برسباى ودام بها حتى مات، وكان من أعيان الحنفية وذكر إلى قضاء الحنفية غير ما مرّة، ومن نظمه، وهو قوله:

إن جاءكم صبّ بكم فأكرموا … مثواه تجزون خيار الثواب

وجاوبوا العذّال عمن غدا … من سقمه لا يستطيع الجواب

ولما مات رثاه شيخنا عبد الباسط بن خليل الحنفى بقوله:

لقد اظلمت مصر واقفرت الدنيا … لموت عديم المثل بل أوحد العصر

سأعجب إن ضاءت ليالى عصرنا … وكيف يكون الضوء مع عدم البدر

وفيه كانت الأسعار مرتفعة فى سائر البضائع، ونسب ذلك إلى إهمال كسباى المحتسب، فرفع بعض الناس قصّة يشكو فيها من أفعال المحتسب، بأنه لم ينظر فى مصالح المسلمين، فوبّخه السلطان بالكلام، ثم بطحه بين يديه وضربه نحوا من عشرين عصاة؛ فلما نزل من القلعة أطلق فى السوقة النار، وكذلك سماسرة القمح، وجرى بسبب ذلك أمور شتى. - وفيه كانت وفاة الحافظ قطب الدين الأخيضرى محمد بن محمد بن عبد الله بن خيضر بن سليمان بن داود بن فلاح بن ضميرة الرملى الدمشقى الشافعى، وكان عالما فاضلا محدثا رئيسا حشما، وكان من أخصاء الأشرف قايتباى، وولى عدّة وظائف سنية، منها كتابة سرّ دمشق، ونظر جيشها، وقضاء الشافعية بها، وغير ذلك من الوظائف، ومولده بعد الثلاثين والثمانمائة.

وفيه بعث السلطان بالقبض على مملوكه أزبك النصرانى، وكان قرّره فى نيابة كركر، فوقع منه غاية الفساد هناك، وآل أمره بأن حزّت رأسه وعلّقت على باب قلعة كركر، وكان من شرار الناس. - ومن الحوادث فى أثناء هذا الشهر، أشيع