للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

إلى قاعة البحرة، فتعلّق به القضاة ومنعوه من ذلك، وشرع قاضى قضاة المالكية محيى الدين بن تقى يبكى، وأظهر التأسّف لهذه الواقعة، وصار يتفارش ويتترّب.

ثم إن الأمير تمراز أمير سلاح صار يمشى بين الجلبان وبين السلطان فى عمل المصلحة، فكثر القال والقيل فى ذلك، وضجّ العسكر، وتردّدت الوسايط بين السلطان وبين الجلبان، ثم تقرّر الحال بعد جهد كبير على أن السلطان ينفق على الجلبان لكل واحد منهم خمسين دينارا، من ذلك أربعين دينارا معجلا ويتأخّر عشرة ينفقها عليهم بعد مضى شهرين، وأن القرانصة ينفق عليهم خمسة وعشرين دينارا، فتقرّر الحال على ذلك وسكن الاضطراب قليلا.

ثم إن السلطان أرسل خلف الخليفة المتوكل على الله عبد العزيز، وكان ساكنا عنده بالحوش، فلما حضر جدّد له مبايعة ثانية بحضرة القضاة الأربعة، فكانت مدة سلطنته فى هذه المرّة الأولى، إلى يوم خلعه هذا، اثنين وعشرين سنة إلا ثلاثة أشهر، ثم قام الخليفة ونزل القضاة إلى دورهم، وانفضّ الموكب وكان يوما مهولا.

ثم إن السلطان أخذ فى أسباب تحصيل جمع المال لأجل النفقة، واستحثّ فى إجضار ما يجبى من المال بسبب الشهرين الذى أفرضها على أرباب الأملاك، ثم أفرض على المماليك القرانصة وأولاد الناس الذين لم يسافروا فى التجريدة، فقرّر على من له جامكية ألفين، أربعين دينارا، ومن له ألف جامكية، بحكم النصف من ذلك، ومن لم يرد شيئا من ذلك تقطع جامكيته ستّة أشهر حتى يغلق ما أفرض عليه، ثم نفق على المماليك فيما بعد (١).

وفيه ثار جماعة من العوام على الشيخ شهاب الدين أحمد الشيشينى، الذى ولى قضاء الحنابلة فيما بعد، وكادوا أن يقتلوه لولا أنه اختفى مدّة طويلة حتى سكن الأمر وسبب ذلك نقل عنه أنه فد أفتى السلطان بحلّ ما يجبى إليه من أجرة الأملاك عن


(١) فيما بعد: أضيف بعدها فى ف ما يأتى: وأن الأمير تمراز شفع فى القرانصة وأولاد الناس أن لا يردوا شيئا مما قرر عليهم، وكان الغالب منهم أورد شيئا وراح عليه، والمتأخر لم يحط شيئا بسبب الشفاعة.