للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وأبيع خبز الذرة، ولم يظهر خبز الذرة فيما تقدّم من الغلوات المشهورة، حتى صنّفوا العوام رقصة، وهم يقولون:

زويجى ذى المسخرة … يطعمنى خبز الدرة

وصار يموت الكثير من الفقراء على الطرقات من شدّة الجوع؛ ثم إن السلطان فتح عدة شون وباع منها القمح على حكم خمسة أشرفية كل أردب، وصار المحتسب يضرب الناس (١) من السوقة على عدم بيع الخبز وإظهاره على الدكاكين. - وفيه أنعم السلطان على مملوكه قيت الساقى بأمرية عشرة، وكذلك مغلباى البجمقدار، وقرّر قيت الرجبى البجمقدار، عوضا عن مغلباى. - وفيه حضرت جثة الملك المنصور عثمان من ثغر دمياط، ودفن على أبيه الظاهر جقمق بتربة قانى باى الجركسى.

وفيه قدم أينال الخسيف نائب صفد أحد مماليك السلطان، فلما حضر أرسل السلطان خلعة وتقليدا إلى يلباى حاجب (٢) دمشق، وقرّره فى نيابة صفد، عوضا عن أينال الخسيف؛ ثم بعد مدّة قرّر أينال الخسيف فى حجوبية دمشق، عوضا عن يلباى بحكم انتقاله إلى نيابة صفد. - وفيه توفى شمس الدين ابن سولة الفارسكورى، وكان من أعيان الشافعية، من أهل العلم والفضل، وكان لا بأس به. - وفيه توفى المنشد المطرب الواعظ المادح شمس الدين محمد بن حلة، وكان من مشاهير الوعاظ، وله نظم جيّد، ومولده قبل العشرين والثمانمائة. - وفيه انحطّ (٣) سعر القمح، وأبيع الأردب القمح بأربعة دنانير، بعد ستة أشرفية، بواسطة كثرة جلب الذرة، وقد حصل للناس به غاية الرفق.

وفى صفر خسف جرم القمر، واظلم الجوّ، ودام فى الخسوف نحوا من خمسين درجة، فلهج الناس بأن زوال السلطان قد قرب، وما كان شيئا مما لهجوا به، وأقام السلطان بعد ذلك مدّة طويلة، ومما (٤) قيل فى المعنى:

لا تفعل الشمس شيئا لا ولا القمر … وعن خسوفهما لا يصدر الكدر


(١) الناس، بداية صفحة ٦٦ آمن مخطوط الفاتيكان.
(٢) حاجب: صاحب.
(٣) انحط: انحل.
(٤) ومما: مما.