للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

برسباى اليوسفى، وحصل لهما بموت الجمال وشدّة الغلاء مشقّة زائدة، وقد جاور أكثر الناس وانقطع آخرون بالينبع، ولم يدخلوا القاهرة إلا بعد أيام.

وفيه توجه السلطان إلى قبّة يشبك التى بالمطرية، فلما رجع نزل عن فرسه وزار تربة الظاهر برقوق وكشف عن أحوالها، ثم عاد إلى القلعة، وألزم سرور شاد الحوش بعمل مصالح الصوفية الذين (١) بتربة الظاهر برقوق. - وفيه توجه آقبردى الدوادار إلى جهة الصعيد، بسبب فساد بنى عمر.

وفى صفر قتل القاضى تقى الدين أبو بكر، المعروف بخروف، قتل ببولاق ولا يعلم من قتله، وكان رئيسا حشما لا بأس به، وكان ترشّح أمره بأن بلى قضاء الحنفية فى دولة الظاهر خشقدم، وقد سعى له ابن العينى. - وفيه خسف جرم القمر واظلم الجوّ، واستمرّ على ذلك نحوا من خمسين درجة. - وفيه توفى سيدى موسى ابن الخليفة المتوكل على الله عمّ أمير المؤمنين أبى العزّ عبد العزيز، وكان رئيسا حشما، وفاتته الخلافة عدّة مرار، وقد تولّى أربعة من إخوته وهو مبعد لقلّة حظّه؛ وكان مولده قبل العشرين والثمانمائة.

وفيه جاءت الأخبار بوقوع فتنة عظيمة بين عربان جبل نابلس، وقتل فيها آقبردى من بخشايش الأينالى أستادار الأغوار، وقتل أيضا جماعة كثيرة من العربان، منهم أبو بكر أمير جرم، ويوسف بن الجيوسى أحد مشايخ نابلس، وجماعة كثيرة من أولاد إسماعيل وأولاد عبد القادر، وكانت فتنة شنيعة مهولة؛ فلما بلغ السلطان ذلك عيّن آقبردى الدوادار بأن يتوجّه إلى جبل نابلس ويخمد (٢) هذه الفتنة التى بين العربان، فخرج مبادرا إلى ذلك.

وفيه كانت وفاة قاضى قضاة الشافعية كان، وهو ولى الدين أحمد الأسيوطى بن أحمد بن عبد الخالق بن عبد المحيى بن عبد الخالق بن عبد العزيز بن محمد القاهرى الشافعى، وكان عالما فاضلا محمودا فى أيام قضائه، رئيسا حشما سيوسا فى أفعاله،


(١) الذين: الذى.
(٢) ويخمد: ويحمل.