ولى القضاء الأكبر ومشيخة الجمالية والناصرية وعدّة تداريس، وأقام فى القضاء وهو ماشى مع الناس أحسن سيرة، ودام بها ما يزيد على ست عشرة سنة والناس عنه راضية، وكان مولده سنة ثلاث عشرة وثمانمائة.
وفيه جاءت الأخبار من حلب بأن العسكر المصرى تقاتل مع عسكر ابن عثمان، فكانت النصرة بها لعسكر مصر على عسكر ابن عثمان، وقتل منهم جماعة كثيرة نحو من أربعين ألف من توابع عسكره، وقبض على أحمد بك بن هرسك، وكان من أجلّ أمراء ابن عثمان، فلما قبض عليه أسر وأودع فى الحديد، فلما بلغ السلطان ذلك سرّ بهذا الخبر جدا.
وفى ربيع الأول عمل السلطان المولد النبوى وكان حافلا، لكن كان أكثر الأمراء غائبا فى التجريدة، ولم يكن بمصر منهم سوى ثلاثة أمراء مقدّمين. - وفيه توفى القاضى أبو الحسن بن عرب، وهو على بن عمر الطنبدى الشافعى، أحد نواب الحكم بالديار المصرية، وكان لا بأس به. - وفيه اختفى القاضى شهاب الدين أحمد ناظر الجيش أخو كمال الدين، فلما اختفى أخلع السلطان على البدرى محمد بن القاضى كمال الدين ناظر الجيش وقرّره فى نظر الجيش، عوضا عن عمّه الشهابى أحمد بحكم اختفائه، وكان البدرى هذا حديث السنّ لما تولى نظر الجيش لم يلتح بعد. - وفيه قرر شاهين الجمالى فى مشيخة الحرم النبوى.
وفيه توفى المسند شمس الدين محمد البساطى الشافعى، وكان علامة فى الحديث، دينا خيرا لا بأس به. - وفيه وصل دوادار نائب حلب، وأخبر بصحة كسرة عسكر ابن عثمان والقبض على أحمد بك بن هرسك، وجماعة صحبته من أمراء ابن عثمان من أعيانهم، وقد أخذ العسكر المصرى من النهب ما لا يحصى، من خيول وسلاح وبرك وغير ذلك، وأخذوا سناجقهم، وكان عدّتهم نحوا من مائة وعشرين سنجق، وقد قطعت عدّة وافرة من رءوس عسكر ابن عثمان، وسيحضرون صحبة قيت الساقى الخاصكى، فسرّ السلطان لهذا الخبر وأخلع على دوادار نائب حلب خلعة حافلة، وأظهر الفرح والسرور. - ثم فى عقيب ذلك اليوم سقط الصارى الخشب الذى تعلّق