للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

من مكة المشرفة بأن الأمطار كانت قليلة بها جدا، وأن الآبار قد نشفت، والعين التى أجراها السلطان قد وقفت، وحصل لأهل مكة الضرر الشامل بسبب ذلك. - وفى هذا الشهر تزايد شرور المماليك الجلبان والزعر والعبيد بمصر، حتى أعيى أمرهم الوالى وحاجب الحجاب، وصارت الأحوال فى اضطراب.

وفى شعبان فى ثانيه كان وفاء النيل المبارك، وقد أوفى فى العشرين من مسرى، فلما أوفى توجّه الأتابكى أزبك وفتح السدّ على العادة، وكان له يوم مشهود. - وفيه قرّر البدرى محمود بن أجا فى قضاء الحنفية بحلب، عوضا عن ابن الحلاوى، وهذا كان أول شهرة البدرى محمود بن أجا. - وفيه كان أول فتح خليج بركة الأزبكية، وكان له يوم مشهود، وعزم على الأمراء المقدّمين بالقصر المطلّ على بركة الأزبكية، ومدّ لهم هناك أسمطة حافلة. - وفيه جاءت الأخبار بأن الفتن قائمة ببلاد المغرب بتونس وبفاس وغير ذلك من البلاد، وأن الفرنج استولوا على مدينة مالقة. - وفيه جاءت الأخبار بوفاة بيبرس الرجبى قريب السلطان الذى كان نائب طرابلس، وكان أشيع ذلك وما صحّ، والآن قد صحّ.

وفيه جاءت الأخبار بأن عساكر ابن عثمان قد استولى على أطراف بلاد السلطان، وأرسل أزدمر نائب حلب يستحثّ السلطان بخروج تجريدة ثقيلة أو يخرج السلطان بنفسه، فانزعج السلطان لهذا الخبر، ونادى للعسكر بالعرض، ثم عرض الجند بحضرة الأتابكى أزبك، وكان هو المشار إليه فى تعيين الجند بما يختاره منهم، ثم عرض القرانصة وأولاد الناس، وصار الذى لا يطيق السفر منهم يقيم له بديلا كاملا بفرس ولبس وغير ذلك، أو يورد مائة دينار من له إقطاع وجامكية؛ ثم إن المماليك المعيّنة للسفر أطلقوا فى الناس النار، وصاروا يأخذون (١) أبغال الناس وخيولهم غصبا، حتى أخذوا أبغال الطواحين والأكاديش التى (٢) بها، وتعطّلت الطواحين بسبب ذلك، وتشحّط الخبز من الدكاكين، وكادت أن تكون غلوة كبيرة، حتى وبّخ السلطان المماليك بالكلام، ونادى فى القاهرة بالأمان والاطمان،


(١) يأخذون: يأخذوا.
(٢) التى: الذى.