للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أرى فيك أخلاقا حسانا، قبيحة … وأنت لعمرى كالذى أنا واصف

قريب، بعيد، باذل، متمنّع … كريم، بخيل، مستقيم، مخالف

كذوب، صدوق، ليس يدرى صديقه … أيجفوه من تخليطه أم يلاطف

فلا أنت ذو غشّ، ولا أنت ناصح … وإنى لفى شكّ لأمرك واقف

كذاك لسانى هاجى لك، مادح … كما أنّ قلبى جاهل بك، عارف

قال القاضى شمس الدين بن خلكان، فى تاريخه: إنّ الحاكم بأمر الله، كان يعبد الكواكب، كما كان خدّه المعزّ؛ وكان له اشتغال بأمر المطالب، وله فى ذلك أخبار كثيرة، فمن ذلك أنّه ظفر فى بعض المطالب بصنم من كدان، وهو مجوّف، وفى جوفه روحانى موكل به، فكان ينطق كما ينطق بنى آدم، فكان من شأن هذا الصنم أنّه يظهر الضائع، ويخبر عن المكان الذى فيه الضائع.

فلما ظفر الحاكم بهذا الصنم، أشهر النداء فى مصر والقاهرة، بأنّ أحدا من الناس لا يغلق له باب ولا دكان، وإن ضاع لأحد من الناس شئ (١) فهو فى درك الحاكم، فامتثل الناس ذلك.

فلما باتوا تلك الليلة، سرق من مصر والقاهرة أربعمائة عملة، فلما أصبح النهار، توجّهوا تحت قصر الزمرّد يستغيثون الحاكم، فقال: «ما الخبر»؟ فقيل له: «إنّ اللصوص قد سرقوا فى هذه الليلة أربعمائة عملة، لما تركوا دكاكينهم مفتّحة»، فقال الحاكم: «لا بأس عليهم».

ثم أشهر النداء بأنّ كل من ضاع له شئ يحضر بين يدى الحاكم، فحضر أصحاب الضوائع قاطبة؛ فلما كملوا، أحضر ذلك الصنم بين يديه، وصار أصحاب الضوائع (٢)، يقف الواحد منهم بين يدى الصنم، ويقول له: «يا أبا الهول قد ضاع لى، ما هو كيت وكيت»، فيقول الروحانى الذى فى جوف الصنم: «إنّ ضائعك أخذه فلان


(١) شئ: شيئا.
(٢) الضوائع: كذا فى الأصل.