للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ثم إنّه كان يتعاطى (١) حسبة القاهرة بنفسه، فيلبس جبّة صوف أبيض، ويركب على حمار أشهب، قدر بغل، يسمّى «القمر»، ويطوف أسواق مصر والقاهرة، ومعه عبد أسود طويل عريض، يمشى فى ركابه، يقال له «مسعود»، فإن وجد أحدا من السوقة غشّ فى بضاعته، أمر ذلك العبد مسعود بأن يفعل به الفاحشة العظمى، وهو اللواط، فيفعل به على دكانه والناس ينظرون إليه، حتى يفرغ من ذلك، والحاكم واقف على رأسه؛ وقد صار مسعود هذا مثلا عند أهل مصر، إذا مزح بعضهم مع بعض يقولوا (٢): «احضر له مسعود»، وفيه يقول القائل:

إنّ لمسعود آلة عظمت … كأنّها فى صفات طومار

تشقّ أدبار من لهم جرم … أصعب من درّة بمسمار

ثم إنّه أمر بإبطال صلاة التراويح مدّة طويلة، ثم أعادها على ما كانت عليه أولا؛ ثم إنّه لبس الصوف نحو سبع سنين، ثم تركه ولبس الحرير.

ثم إنّه كان يركب حماره، وينزل عند باب جامعه، الذى عند باب النصر، ويأخذ بيد من يختار من غلمانه، فيرقده على باب الجامع، ويشقّ بطنه بيده، ثم يخرج مصارينه بيده، ويرميهم (٣) إلى الكلاب، ويترك المقتول مكانه، حتى يدفنوه أهله؛ وكان يعذّب جماعة من غلمانه بالنار.

وقتل جماعة كثيرة من العلماء، منهم: جبارة اللغوى، قيل كان يعرف للكلب فى اللغة ثلثماية اسم (٤)؛ وقتل أبا أسامة، وغير ذلك من العلماء.

وكان عنده شجاعة وإقدام، مع جبن (٥) وإدبار؛ وكان يحبّ الكرم، ويكثر من البخل؛ ويحبّ فعل الخير، ويتبعه بشئ من الشرّ؛ ويحبّ العدل فى الرعية، ويتبعه بشئ من الظلم، كما قيل فى المعنى:


(١) يتعاطى: يتعاطا.
(٢) يقولوا: كذا فى الأصل.
(٣) ويرميهم: كذا فى الأصل.
(٤) اسم: اسما.
(٥) جبن: جبان.