للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ثم إنّه مرّ فى السوق يوما بالنهار، فرأى إلى شيخ يعمل فى النجارة من بعد العصر، فوقف عليه، وقال: «ألم نهيتكم (١) عن العمل بالنهار»؟ فقال له الشيخ:

«يا أمير المؤمنين، أما كان الناس يسهرون بالليل، وهذا من جملة السهر»، فتبسّم وتركه، ثم أعاد الناس إلى ما كانوا عليه فى الأول، يتقاضون أشغالهم بالنهار.

ومن أفعاله الشنيعة أنّه كان يسبّ الصحابة، وأمر بكتابة (٢) سبّهم على أبواب كلّ مسجد، فأقام على ذلك مدّة، ثم رجع عن ذلك وأمر بمحو ما كتبه على أبواب المساجد.

ثم إنّه هدم كنيسة وبنى مكانها مسجدا، فأقامت مدّة ثم أعادها على ما كانت عليه كنيسة.

وكان يبنى عدّة مدارس، ويقرّر بها العلماء، ثم يقتلهم، ويهدم تلك المدارس التى بناها.

ثم إنّه كان يعاقب جماعة من خواصّه بسلب الألقاب، فإذا غضب على أحد سلب لقبه مدّة طويلة، لا يدعوه بذلك اللقب، فيصير ذلك الرجل فى حزن وبكاء، حتى يردّ عليه لقبه، فيكون عنده ذلك اليوم عيدا.

ثم إنّه أمر طائفة اليهود، بأن يعملوا فى أعناقهم، إذا خرجوا إلى الأسواق، قرامى خشب، وزن كل قرمة خمسة أرطال؛ وأمر النصارى بأن يضعوا فى أعناقهم صلبانا من الحديد، قدر كل صليب ذراع، وأمرهم بأن يلبسوا المآزر العسلية عوضا عن الشاشات، وأن لا يركبوا بهيمة فى الأسواق؛ فأقاموا على ذلك مدّة، ثم أعادهم إلى ما كانوا عليه.

ثم إنّه أمر الناس، إذا ذكر الخطيب اسمه فى يوم الجمعة، وهو على المنبر، تقوم الناس صفوفا إعظاما لاسمه، فكان يفعل ذلك فى سائر أعمال مملكته، حتى فى الحرمين الشريفين، وبيت المقدس.


(١) نهيتكم: كذا فى الأصل.
(٢) بكتابة: بكتابت.