وفى جمادى الأولى جاءت الأخبار من حماة بأن سيف أمير نعير، وقرابته الغاوى قد خرجا عن الطاعة، وأن نائب حماة تقاتل مع الغاوى، فكسر نائب حماة وقتل من عساكر حماة ما لا يحصى، ثم خرج إليه نائب حلب واتقع معه، ففرّ منه، فتتبعه وقد اضطربت أحوال حماة بسبب ذلك.
وفيه ثارت فتنة كبيرة بالقلعة بين المماليك الجلبان، حتى تفازعوا بالسيوف، فحنق منهم السلطان ورمى النمجة والترس من يده، ونزل من القلعة وتوجّه نحو شطنوف، فلما تحقق الجلبان ذلك أخذوا فى أسباب تلافى خاطره، وسكن أمر الفتنة التى كانت بينهم، ثم توجّه الأتابكى أزبك وكاتب السرّ إلى السلطان وتلافوا خاطره وتلطّفوا به فى عوده إلى القلعة، فلم يجب إلى ذلك، واستمرّ مصمّما على عدم عوده إلى القلعة، فلا زالوا به حتى عاد إلى القلعة بعد جهد عظيم.
وفيه وصل الأمير يشبك الدوادار من جهة الصعيد، وحضر صحبته الأمير أحمد ابن عمر الهوّارى، أخو يونس الذى حزّت رأسه، وأحضر صحبته جماعة من بنى عمّ يونس وأقاربه وهم فى الحديد، فلما تمثّل بين يدى السلطان أخلع عليه خلعة حافلة، ونزل إلى داره ومعه أحمد بن عمر فى الحديد.
وفى جمادى الآخرة عرض أحمد بن عمر على السلطان، فرسم بتسلمه إلى الوالى، هو ومن معه، وكانوا سبعة أنفار، فأركبوهم على جمال، ونزلوا بهم من القلعة، وأتوا بهم إلى باب زويلة، فكلبوهم وعلّقوهم على الباب، ووسّطوا منهم جماعة، وكان لهم يوم مشهود، وتأسّف عليهم الكثير من الناس، فإنهم كانوا خيار بنى عمر، ولكن كان للأمير يشبك عليهم ثأر قديم فاقتصّه منهم، كما يقال:
الموت فى طلب الثار … ولا حياة فى العار
وفيه نزل السلطان إلى قبّة يشبك التى بالمطرية، فأضافه هناك كاتب السرّ ابن مزهر ضيافة حافلة، وبات هناك ثم طلع إلى القلعة.
وفى رجب أخلع السلطان على الشريف سبع، وقرّره فى أمرة الينبع، عوضا عن صقر، بحكم القبض عليه. - وفيه أخلع على يوسف بن أبى الفتح المنوفى نائب