من عنده بابا بغير طريق شرعى، وقطع من عنده عدّة أشجار، وقد أضرّ ذلك بحاله؛ فلما سمع السلطان ذلك وبّخ قانصوه خمسمائة بالكلام، وأمره بأن يسدّ الباب الذى فتحه، ويرضيه فى قيمة الأشجار التى قطعها من عنده، وأنصف ابن أسنبغا الطيارى على قانصوه خمسمائة، فعدّ ذلك من النوادر كونه أنصف ابن أسنبغا الطيارى على قانصوه مع خصوصيته بالسلطان، ولكن كان قانصوه خمسمائة متعديا على ابن أسنبغا الطيارى.
وفى ربيع الآخر أخلع السلطان على قجماس الإسحاقى، أمير آخور كبير، وقرّره فى أمرة الحاج بركب المحمل، وأخلع على فارس الركنى وقرّره بأمرة الركب الأول، فاستعفى فارس من ذلك، فأعفاه السلطان، وقرّر عوضه آقبردى الأشرفى على عادته، وقيل إن فارس سعى بمال حتى أعفى من أمرة الحاج.
وفيه جاءت الأخبار بأن الأمير يشبك الدوادار قد قبض على يونس بن عمر الهوّارى، وقد تتبعه إلى بلاد النوبة، وجرى له معه أمور يطول شرحها، وآخر الأمر قبض عليه وحزّ رأسه، وقبض على أخيه أحمد وعلى جماعة من أقاربه، وانتصر على بنى عمر نصرة عظيمة، وبعث برأس يونس إلى القاهرة فطيف بها وعلّقت على باب زويلة أياما؛ وكان يونس هذا من خيار بنى عمر، وهو يونس بن إسماعيل بن يوسف أمير عربان هوّارة، وكان مشهورا بالشجاعة.
وفيه كان وفاء النيل المبارك، وقد أوفى رابع مسرى، فتوجّه الأتابكى أزبك وفتح السدّ على العادة. - ومن الحوادث الغريبة أن فى ليلة الوفاء انقطع جسر أبى المنجا وانقلب عن آخره، فحصل للبلاد التى تحته غاية الضرر، وغرق الكثير من أموال الناس والمقطعين؛ ومن العجائب أن البحر لم يتأثر لقطع جسر أبى المنجا، وأوفى تلك الليلة وزاد عن الوفاء اثنى عشر أصبعا، فعدّ ذلك من النوادر الغريبة، ثم فى ثانى يوم من كسره زاد ستة عشر أصبعا، فأكمل الذراع السابع عشر فى يومين حتى تعجّب الناس من ذلك، وقد قال القائل فى المعنى:
أرى النيل قد وفّا وزاد ولم يزل … يجود على أهل القرى بالمكارم
أفاض عليها الماء من بسط راحة … أصابعها فاقت أيادى حاتم