للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقتل فى هذه السنة قاضى المدينة المشرفة وخطيبها، وقد قتله بعض الرفض، وسبب ذلك أن الخواجا شمس الدين بن الزمن ابتدأ بعمارة مدرسة للسلطان، فأخذ مكانا يسكنه هذا الرافضى وأدخله فى بناء المدرسة، فتعصّب القاضى على الرافضى فى هدم مكانه، وكان ذلك سببا لقتله، وأنا حججت (١) تلك السنة وشاهدت هذه الوقائع؛ ونفى جانى بك الفقيه من العقبة.

وفيه أخلع السلطان على قرابته جانم الشريفى، وقرّر فى نظر الجوالى، وهذا أول إظهار جانم الشريفى فى الوظائف، فأقام فى نظر الجوالى مدّة يسيرة ثم أنعم عليه بتقدمة ألف، وهى تقدمة جانى بك الفقيه أمير سلاح، فعظم أمر جانم جدا، وكان أمردا لم يلتح.

وفى صفر أخلع على شاد بك الصغير، وقرّر فى نيابة سيس، عوضا عن أزدمر قريب السلطان، وقدم أزدمر إلى القاهرة. - وفيه كان عقد جانم الشريفى قريب السلطان على أخت خوند، وهى ابنة العلاى على بن خاص بك، وكان العقد بجامع القلعة، وحضر القضاة الأربعة وأرباب الدولة، وكان عقدا حافلا، وأخلع فيه على قاضى القضاة ولى الدين الأسيوطى لكونه تولّى العقد، وأخلع على كاتب السرّ ابن مزهر لكونه كان وكيلا عن جانم.

وفى ربيع الأول عمل السلطان المولد النبوى، وكان حافلا. - وفيه عيّن السلطان وردبش الظاهرى بأن يخرج إلى الجون، بسبب إحضار الأخشاب، وعيّن معه جماعة من الجند، وأمرهم بأن يدخلوا إلى قبرس ويطالبوا صاحبها بالجزية، ويتوجّهوا من هناك إلى الجون لإحضار الأخشاب.

وفيه وقف الشهابى أحمد بن أسنبغا الطيارى إلى السلطان بقصّة يشكو فيها من قانصوه خمسمائة، بسبب المكان الذى أنشأه قانصوه خمسمائة فى قناطر السباع تجاه (٢) بيت ابن أسنبغا الطيارى، وذكر فى القصّة أن قانصوه خمسمائة قد جار عليه، وفتح


(١) وأنا حججت، ابن إياس يعنى نفسه.
(٢) تجاه: يجاه.