بين يديه قدّام الأمراء، وقدّامه أعيان المباشرين وأرباب الدولة، وطلّب طلبا حافلا وجرّ فيه مائتين وخمسين فرسا، منها خمسون فرسا بالسروج الذهب والكناياش، والبقية ملبسة بأنواع البركستوانات والجواغين المكفتة بالذهب والفضة، والبقية من المخمل الملون، وفى الطّلب كجاوتين زركش، وهى التى تعرف الآن بالجوشن، ولعبوا قدّامه بالغواشى الذهب والأوزان عمالة والشبابة السلطانية، ومشت قدّامه الأمراء الرءوس النوب بالعصى، فشق المدينة فى ذلك الموكب الحافل، وكان له يوم مشهود.
ومن الوقائع اللطيفة أن السلطان لما شقّ من مدينة الإسكندرية سقط الطائر الذهب من على القبة، فنزل الأمير يشبك الدوادار عن فرسه وثبّت الطائر على القبة، ثم ركب على فرسه ومشى؛ ثم إن بعض تجار الفرنج نثر على رأسه لما شقّ المدينة ألف بندقى ذهب، فتزاحمت عليه المماليك يلتقطون ذلك الذهب من الأرض، فكاد السلطان أن يسقط عن ظهر الفرس من شدة ازدحام الناس عليه، حتى أدركه الأمير تمراز رأس نوبة النوب وفى يده عصاة، فضرب بها الناس حتى خلص السلطان ومشى، واستمرّ فى ذلك الموكب حتى خرج إلى باب البحر الذى هناك، فنزل بالمخيم الذى نصب له على ساحل البحر الملح؛ وكان من العادة القديمة أن السلطان إذا دخل إلى مدينة الإسكندرية، تفكّ أبواب المدينة وتلقى على الأرض إلى حين يرحل السلطان عن المدينة، فلم يوافق السلطان قايتباى على فكّ أبواب المدينة، وأبقى كل شئ على حاله.
وهذا من عهد الأشرف شعبان بن حسين بن محمد بن قلاون لم يدخل الإسكندرية سلطان، وقد دخلها مرتين، المرّة الأولى فى سنة سبع وستين وسبعمائة، لما طرق الفرنج ثغر الإسكندرية، فدخلها على جرايد الخيل؛ وأما فى المرة الثانية كان سنة إحدى وسبعين وسبعمائة، فأوكب بها فى هذه المرة، وزيّنت له مدينة الإسكندرية، وفرش له خليل ابن عرّام، نائب الإسكندرية، الشقق الحرير، ونثر على رأسه خفائف الذهب والفضة، ومشت بين يديه الأمراء، وكان له بها يوم