للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

بعد أن عادى جميع الناس من بمصر والشام، حتى الأمراء وأعيان الدولة، وشقى لنفع غيره حتى سلب من المال والروح. - وفيه قدم قاصد من عند ابن عثمان ملك الروم وعلى يده مكاتبة، فأكرمه السلطان، وأعاد له الجواب، وسافر بعد أيام.

وفى ربيع الأول أخلع السلطان على الصاحب خشقدم الأحمدى، وقرّر فى الخازندارية الكبرى والزمامية، عوضا عن جوهر النوروزى، فعظم أمره جدا، وصار وزيرا وخازندارا وزماما؛ وقرّر مثقال الساقى الظاهرى، رأس نوبة السقاة، وكانت بيد خشقدم أيضا. - وفيه أخلع على القاضى تاج الدين بن المقسى، وقرّر فى الأستادارية، عوضا عن الأمير يشبك وقد استعفى منها، فصار ابن المقسى أستادارا وناظر الخاص، فعظم أمره جدا، وكان ذلك معظم نهايته ومنتهى سعده.

وفيه عمل السلطان المولد النبوى بالقلعة، وكان يوما حافلا، وحضر القضاة الأربعة وسائر الأمراء. - فلما انقضى أمر المولد نزل من القلعة فى يوم السبت رابع عشره وعدّى إلى برّ الجيزة، ولم يشعر به أحد من الناس، وقصد التوجّه إلى ثغر الإسكندرية، فسافر من البرّ وجهّز سنيحه من البحر فى مراكب؛ وسافر صحبته من الأمراء الأتابكى أزبك أمير كبير، ويشبك الدوادار، وتمراز رأس نوبة النوب، وأزدمر الطويل حاجب الحجاب، وعدّة من الأمراء الطبلخانات والعشرات، والجمّ الخفير من الخاصكية والمماليك السلطانية، وسافر معه سائر المباشرين؛ وكان القاضى. كاتب السرّ ابن مزهر متوعكا فى جسده، فخرج وسافر مع السلطان وهو عليل؛ وكان القاضى علم الدين شاكر بن الجيعان مريضا على غير استواء، فتخلف بالقاهرة ولم يسافر مع السلطان، وإنما سافر معه ولده عبد الغنى.

فلما وصل السلطان مدينة الإسكندرية زيّنت له زينة حافلة، وخرج إلى لقائه الملك المؤيد أحمد بن الأشرف أينال وهو بالشاش والقماش، وكذلك قجماس الإسحاقى نائب ثغر الإسكندرية، واصطفّت الناس فى شوارع المدينة بسبب الفرجة، فدخل السلطان فى موكب حافل، وجميع من معه من العسكر ملبسين آلة السلاح بالعدد الكاملة، والأتابكى أزبك حامل القبة والطير على رأسه، والملك المؤيد