للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فما تلقّى أجور القاطنين بها … إلا الأمير الذى بالعرف أمّار

فهو الهمام النظام المرتقى درجا … ت الفضل يشبك مولانا الدوادار

ذو الحزم والعزم من فى الخافتين له … أمر ونهى وإيراد وإصدار

فشدّ حبل قواه وهو منتهض … وسلّ سيف سطاه وهو بتّار

لولا عزايمه فى مصر ما حسنت … والدوح ييبس ما لم تهمر أمطار

له على الحق إقبال يليق به … طبعا وعن زخرف الأقوال إدبار

مذ قام يحيى من الأرض التى اندرست … أمواتها ساعدت علياه أقدار

وكيف لا وعزيز النصر جاء له … مهاجرا وله الأيام أنصار

فكم تجلّت بوجه منه مظلمة … وكم تحلّت بعين منه آثار

إن رمت حصر يسير من مناقبه … فدون ذلك أزمان وأعمار

ودّت محاسن مصر أن يكون لها … إلى محاسنه سمع وإبصار

هذا لعمرى هو الندب الذى افتخرت … مصر به فهى حسنا نعمة الدار

لا زال روض أمان للأنام به … ظلّ مدا الدهر ممدود وأثمار

ما ماست الدوح بالأكمام راقصة … وما تغنّت على العيدان أطيار

انتهى ذلك. - وفيه تغيّر خاطر السلطان على برهان الدين النابلسى وكيل بيت المال، فقبض عليه وسلّمه للأمير يشبك الدوادار ليستخلص منه الأموال، فاستمرّ الأمير يشبك يعاقبه، فاستخلص منه (١) جملة أموال لها صورة، وآخر الأمر مات تحت العقوبة أشرّ موتة، وقد أذاقه أنواع العذاب وتفنّن فى عذابه تفنينا، قيل إنه ضربه عدة مرار نحوا من ألفين (٢) وستمائة عصاة، وقلع أدراسه (٣) ودقّهم فى رأسه، وغير ذلك من أنواع العذاب؛ وكان أصله من دمشق، وهو إبراهيم بن ثابت، وكان أحد نواب الشافعية، وله اشتغال بالعلم، لكنه أدخل نفسه فى أمور السلطنة، وطاش وظلم الناس وجار عليهم، ولم يتفكر فى عقبى ذلك، فأخذ من الجانب الذى أمن إليه،


(١) منه: منهم.
(٢) ألفين: كذا فى الأصل.
(٣) أدراسه: كذا فى الأصل.