للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

تكشّفت عن محيّا مصر أستار … وخفّ عنها من الأثقال أوزار

واهتزّت الأرض منها بهجة وربت … ولاح فيها إضاءة وأنوار

كانت كصبح تعالت فوقه ظلم … شتى ففاجأها بالنور أسفار

كانت كشمس تغاشاها الغمام ضحى … فمزّقته من الأرياح أعصار

فاليوم أعطافها بالبشر مايسة … وقدّها فى حلّى السعد خطّار

وكانت الطرق قد شابت مفارقها … والشيب إن شان ما فى أخذه عار

وأصبحت أوجه الأرضين مسفرة … وزال عنهن إقتار وأقذار

تتيه زهوا على الأمصار قاطبة … وبازها بجناح النسر طيّار

ألا تراها اكتست حلى البياض … ولولا ذاك ما اتّضحت للناس أقطار

كأنها روضة بالقطر قد غديت … وزانها من وجوه البيض أزهار

فالبعض منها يهنّى البعض منه على … كشف الغموم وللإعسار إيسار

فبعض أبوابها بالنصر مشتهر … وبعضها لفتوح الرزق مختار

وللسعادة باب عنده فرج … كلاهما لأخيه فى الهنا جار

وأما زويلة زالت عنه كربته … وللدخول به كم دقّ مسمار

دقّت مساميره طاراتها فرحا … وفيه للريح تشبيب ومزمار

حيّت شوارعه للناس فاتسعت … واستشرقت منه أسواق وأسوار

كانت حوانيته تشكو الثيوبة من … وطى الحوافر وهى اليوم أبكار

وخرق عادة باب الخرق يرفعه … من العناية بنّاء ونجّار

واليوم ساكنه فى جنّة وجرت … من تحتها لأولى الأبصار أنهار

والقوس من بابها جنّت لجاذبها … طوعا وأصمّت من الأعداء أوتار

وباب قنطرة والبحر فى عجب … من باب شعرية لم تحو إيزار

وأما الجوامع قد فكّت جوامعها … عنها ففيها تسابيح وأذكار

فجامع الصالح استوفى مصالحة … حتى كأنّ العشايا فيه أبكار

لما شكا الناس من مصر مضايقها … وحار فيها من الحكّام أفكار