وفيه وصل الحاج مع السلامة، وحمدت سيرة تانى بك الجمالى أمير ركب المحمل. - وفيه توفى الأمير دولات باى النجمى الأشرفى، حاجب الحجاب بدمشق، وكان من أعيان الأشرفية. - وفيه توفى الصاحب شرف الدين يحيى بن الصنيعة القبطى، وكان ريسا حشما لا بأس به تولّى الوزارة عدّة مرار. - وفيه نزل السلطان ومعه جماعة من الأمراء فتوجّه إلى نحو العباسة والصالحية، وكشف عن الجامع والسبيل والحوض الذى أنشأهم هناك، فأقام بالعباسة أياما، ثم عاد إلى القلعة.
وفى صفر توفى الطواشى جوهر النوروزى الحبشى، مقدّم المماليك، ثم الزمام، وكان دينا خيرا، وأصله من خدّام الخواجا شمس الدين بن المزلق، ثم وهبه لابنته زوجة نوروز الحافظى، فنسب إليه. - وفيه توفى شرف الدين موسى بن كاتب غريب، وهو موسى بن يوسف القبطى، وكان مولده سنة ثلاث وثلاثين وثمانمائة، وكان غير مشكور السيرة وعنده عسف وظلم، فمات والناس عنه غير راضية.
وفيه شرع الأمير يشبك الدوادار فى أمر توسيع الطرقات والشوارع والأزقة، فأمر القاضى فتح الدين السوهاجى أحد نواب الشافعية بأن يحكم بهدم ما وضع فى الشوارع والأسواق، بغير طريق شرعى، من أبنية وربوع وحوانيت وسقايف ورواشن ومصاطب وغير ذلك، فقام القاضى السوهاجى فى ذلك قيام الجاه، وحكم بهدم عدة ربوع وحوانيت وسقايف وغير ذلك، واستمر الحال فى أمر الهدم حتى دخلت سنة ثلاث وثمانين وثمانمائة، فحصل بذلك بعض نفع فى توسيع الطرقات، ولكن حصل غاية الضرر لجماعة من الناس بسبب هدم ربوعهم وحوانيتهم؛ وهدم لخوند شقرا ابنة الملك الناصر فرج ثلاثة ربوع فى الموازنيين، أحدهم كان تجاه (١) جامع الصالح خارج باب زويلة؛ فاضطربت أحوال القاهرة وكثر الهدم فى الأماكن، ولا سيما المطلّة على الشوارع، وحصل على القاضى فتح الدين السوهاجى غاية المقت من الناس بسبب حكمه لهدم الأماكن، وفى هذه الواقعة يقول الشهاب المنصورى: