وفيه مات بالطعن من الأعيان سيدى إسماعيل بن الأمير لاجين، وكان بارعا فى فن الصراع. - وفيه مات بالطعن سيدى عمر بن الأمير دولات باى الدوادار المؤيدى، وكان شابا حسن الشكل، جميل الوجه، بهى المنظر، كما بدا عذاره، وكان من أعيان أولاد الناس، وفيه يقول بعض الشعراء:
سعيت نحو حبيبى سعى مجتهد … وطفت حول حماه وانقضى الوطر
فمن له عمرة فى عمره اغتنمت … فلى بسعيى على طول المدى عمر
وفيه مات بالطعن سيدى محمد بن الأمير يونس العلاى أمير آخور كبير كان، وكان من أعيان أولاد الناس. - وفيه توفى الجناب الناصرى محمد بن سيدى يعقوب ابن أمير المؤمنين محمد المتوكل، وهو والد سيدى خليل، وهو ابن أخى أمير المؤمنين يوسف المستنجد بالله، وكان ريسا حشما، وكان ترشح أمره ليلى الخلافة بعد الجمالى يوسف، فما تمّ ذلك.
وفيه مات محمد الصغير الكاشف، وكان كبر سنّه وشاخ؛ وتوفى بهادر من يشبك الظاهرى، أحد مقدمين (١) الألوف بدمشق؛ ومات تمرباى الجلب نائب قلعة حلب، وكان من مماليك السلطان؛ ومات كسباى والد جانى بك الفقيه أمير سلاح، وكان قدم من بلاد الجركس؛ ومات قانصوه نائب عينتاب، وكان من مماليك السلطان؛ ومات قايتباى من نوكار الظاهرى، أخو الأمير قرقماس الجلب، وكان من مماليك الظاهر خشقدم؛ ومات يشبك الإبراهيمى الأينالى أحد العشرات ورءوس النوب؛ ومات فى هذا الطاعون من الأمراء العشرات والخاصكية ما لا يحصى عددهم، وكان ممن مات بالطعن بطرك النصارى اليعاقبة المسمى ميخائيل المنفلوطى، وكان مشكورا فى بطركته محمود السيرة عند أهل ملّته؛ ولما دخل خماسين النصارى خفّ أمر الطاعون بالنسبة لما كان عليه، بعد ما أفنى من الناس ما لا يحصى. - وقد خرجت هذه السنة عن الناس وهم فى أمر مريب، بسبب فقد أولادهم وعيالهم، وما قاسوا فى هذه السنة خيرا.