للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فى الذى قد كان من ورع … لم يخلّف بعده أحدا

لم يكن فى دينه وضن … لا ولا للكبر منه ردا

عمره أفناه فى نصب … لآله العرش مجتهدا

من صلاة أو مطالعة … أو كتاب الله مقتصدا

ليت شعرى من نؤمّله … بعد هذا الحبر ملتحدا

ثلمة فى الدين موتته … ما لها من جابر أبدا

قد روينا ذاك فى خبر … وهو موصول لنا سندا

فعليه هامعات رضى … ومن الغفران سحب ندا

وبعننا ضمن زمرته … مع أهيل الصدق والشهدا

وفى ذى الحجة فحش الطاعون جدا، ومات من مماليك السلطان نحو من ألفين (١) مملوك وزيادة، خارجا عن المماليك السيفية والقرانصة، ومات من الطواشية نحو من خمسة وعشرين طواشيا، حتى قيل إن السلطان حمل بطيخة صيفى بنفسه حتى دخل بها إلى دور الحرم لقلّة الطواشية. - وفيه توفى يلباى الأعور أحد العشرات، وهو من مماليك السلطان؛ ومات قان بردى المحمدى الأشرفى أحد العشرات رءوس النوب؛ ومات أمير عربان هوّارة سليمان بن عيسى، وكان فى السجن.

وفيه نزل السلطان وتوجّه إلى الجامع الأزهر، وكان معه كاتب السرّ وبعض أمراء، فلما دخل الجامع طلب قضاة القضاة وصعد وإياهم إلى سطح الجامع، ورسم بهدم ما كان بسطح الجامع من الخلاوى، وحكم القاضى المالكى بهدم الجميع؛ ثم إنه رسم بترميم ما فسد من عمارة الجامع، وأصرف على ذلك نحوا من عشرة آلاف دينار؛ وفى ذلك اليوم تصدّق على الفقراء المقيمين بالجامع بنحو من ألف دينار، ثم ركب وعاد إلى القلعة، وكان الطعن عمالا.

وفيه دخل مبشّر الحاج وأخبر بالأمن والسلامة، وأن الموت كثير بمكة بعلّة البطن، وكان قبل دخول الحاج يموت بها نحو من أربعين إنسانا فى كل يوم. -


(١) ألفين: كذا فى الأصل.