للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

انفصاله عنها. - وفيه خرج الحاج من القاهرة على عادته، وكان يوما مشهودا.

وفى ذى القعدة تناهى أمر زيادة الطاعون، ومات فيه من الأعيان جماعة كثيرة، منهم الشيخ المسلك العارف بالله الولى الصالح محمد بن أحمد بن محمد التونسى الشاذلى الوفاى، المعروف بأبى المواهب، رحمة الله عليه، وكان أصله مغربيا يعرف بابن زغدان، وكان عالما صوفيا محقّقا، أخذ عن أبى السيادات بن أبى الوفاء، وألّف عدة أحزاب جليلة، وكان قد جاوز الستين سنة من العمر، ودفن بتربة الشاذلية التى بالقرافة؛ وتوفيت أخت السلطان خوند جان تين الجركسية، وكانت لا بأس بها؛ ومات جكم المصارع الأشرفى الخاصكى، وكان لا بأس به؛ ومات طوغان شيخ المحمدى الأشرفى، وكان فى عشر الثمانين، وله اشتغال بالعلم؛ ومات الشيخ عبد الكريم السيواسى الحنفى، وكان من أهل العلم والفضل؛ ومات عيسى بك أخو شاه سوار وكان مقيما بالقاهرة؛ ومات كسباى من ولى الدين الظاهرى الخشقدمى، الذى كان دوادار ثانى فى دولة الظاهر تمربغا؛ ومات تمرباى كاشف الشرقية، وكان من مماليك السلطان، وكان أمير عشرة، فلما مات قرّر عوضه فى الكشوفية على باى، الذى ولى نيابة الإسكندرية فيما بعد؛ ومات كرتباى كاشف البحيرة، وكان أصله من مماليك جانى بك نائب جدّة، ثم ظهر أنه قرابة السلطان.

وفى هذا الشهر توفى العلامة الإمام العالم العامل الشيخ سيف الدين الحنفى، وهو محمد بن محمد بن عمر بن قطلوبغا التركى القاهرى، وكان عالما فاضلا وارعا زاهدا، خيرا دينا صالحا، ماهرا فى الفقه والحديث، وولى مشيخة الجامع المؤيدى، ومشيخة الخانقاة الشيخونية وغير ذلك من التداريس، وكان متقشفا زاهدا عن أبناء الدنيا، ومولده سنة ثلاث وثمانمائة، وكان من خيار الحنفية، ولما مات رثاه شيخنا الجلال الأسيوطى بهذه الأبيات:

مات سيف الدين منفردا … وغدا فى اللحد منغمدا

عالم الدنيا وصالحها … لم تزل أحواله رشدا

ناصر دين النبىّ إذا … ما أتاه ملحد كمدا