للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وكان موته فجأة بعد أن صلّى التراويح، وكان قد شاخ وكبر سنّه، وأصله من مماليك الأشرف برسباى، وولى شادية الشراب خاناه فى دولة الأشرف أينال، ثم بقى مقدم ألف، ونفى إلى القدس فى دولة الظاهر خشقدم، ثم حضر إلى القاهرة فى دولة الأشرف قايتباى، ومات وهو طرخان.

وفيه كان ختم البخارى بالقلعة على العادة، وفرّقت الخلع والصرر على الفقهاء. - وفيه فشى أمر الطاعون بالقاهرة، وهذا الطاعون الثانى الذى وقع فى دولة الأشرف قايتباى، ومات به فى هذا الشهر القاضى عبد الكريم بن جلود، وهو عبد الكريم ابن أبى الفضل محمد بن إسحق القبطى، وكان ريسا حشما، وولى كتابة المماليك بعد أبيه، وكان فى حداثة سنّه لم يلتح، وباشرها أحسن مباشرة، وكان له حرمة وافرة، وكان مولده قبل السبعين والثمانمائة. - وفيه توفى قانصوه رفرف الإبراهيمى، وكان من أعيان الخاصكية مقرّبا عند السلطان، شابا مليح الشكل حسن الهيئة، كثير الأدب والحشمة، عارفا بالفروسية، وكان لا بأس به.

وفى شوال تزايد أمر الطاعون بالقاهرة، وفتك فى المماليك والأطفال والعبيد والجوار والغرباء فتكا ذريعا، وكان طاعونا مهابا يموت منه الإنسان فى يومه، وفيه يقول الشهاب المنصورى:

لهفى على مصر وولدانها … أضحوا إلى الموت يساقونا

ما نشر الفصل سهام الردى … عليهم إلاّ طواعينا

وفى هذا الشهر حضر دولات باى النجمى الأشرفى، حاجب الحجاب بدمشق، وكان السلطان قد تغير خاطره عليه، فلما حضر أخلع عليه وأظهر له الرضى. - وفيه وصل السيد الشريف على بن بركات أخو أمير مكة، وكان حضر قبل ذلك إلى القاهرة، فمشى السلطان بينه وبين أخيه بالصلح وتوجّه إلى مكة، فأقام بها مدّة يسيرة ووقع بينه وبين أخيه ثانيا، فعاد إلى القاهرة هو وولده، فأكرمه السلطان ورتّب له ما يكفيه، وأقام بمصر حتى مات. - وفيه أخلع السلطان على قراجا السيفى جانى بك نائب جدّة، وقرّره فى نيابة جدّة، عوضا عن أبى الفتح المنوفى بحكم