للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وفى جمادى الآخرة نزل السلطان من القلعة وتوجّه إلى خليج الزعفران لضيافة الزينى أبى بكر بن عبد الباسط، فأضافه ضيافة حافلة، ثم ركب من خليج الزعفران وتوجّه إلى الخانكه فصلّى بها صلاة الجمعة، وأضافه هناك الأمير يشبك الدوادار ضيافة حافلة.

وفى رجب وقع بالقاهرة زلزلة فى الليل، وكانت مهولة، وقع منها بعض أماكن، ولو أنها دامت درجة أخرى حصل منها غاية الضرر للناس. - وفيه تعطّلت أسباب الناس لأجل الفلوس العتق، وكثر الضرر منها على البائع، وصار النصف الفضة يصرف بثمانية عشر من الفلوس العتق، وصارت البضائع بسعرين، سعر الفضة شئ، وسعر الفلوس شئ، فحصل بسبب ذلك للناس غاية المشقّة. - وفيه وقع بين الأمير يشبك الدوادار وبين خاير بك من حديد تشاجر بالقلعة، فحنق منه الأمير يشبك ولكمه بيده، فأرمى تخفيفته عن رأسه، فدخلت بينهما الأمراء وخلّصوا بينهما، واستمرّت القلوب معمّرة بالعداوة، حتى كان من أمر خاير بك من حديد ما سنذكره فى موضعه.

وفى شعبان نزل السلطان إلى الرماية وعاد فى موكب حافل، لكنه لم يشقّ من القاهرة وطلع من بين الترب، وقد تكرّر نزوله إلى الرماية فى هذا الشهر ثلاث مرار، وهو يطلع من بين الترب ولا يشقّ من المدينة، وسبب ذلك لأجل الفلوس الجدد حتى لا تشكوا له الناس من ذلك.

وفى رمضان نودى على الفلوس بستة وثلاثين الرطل بالميزان، وأبطل عددها، ونودى على الفضة المضروبة بأن لا يتعامل بها إلا بالميزان، وكذلك الذهب، وكانت الفضة قد خفّت جدا فصارت تخرج بالميزان، وكذلك الذهب، وبطل أمر المعاددة. - وفيه أشيع بين الناس بأن السلطان يتزايا بزىّ المغاربة وينزل إلى جامع الأزهر ويصلّى به، وكان يسأل فى بعض الطرقات من الناس عن سيرة نفسه، ووقع له مع الناس فى هذا الأمر أشياء غريبة يطول الشرح فى ذكرها، وبعض الناس كان يحطّ عليه فى أفعاله وهو يسمع ذلك بأذنه ممن يسأله. - وفيه توفى جانى بك المشد،